تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فلمّا رأى أنّه قد أحكم أمره في الرّجال ، جاء إلى النّساء فصيّر نفسه امرأة ، ثمّ قال : إن رجالكنّ يفعل بعضهم ببعض ، قلن : نعم ، قد رأينا ذلك . وكلّ ذلك يعظهم لوط ويوصيهم ، وإبليس يغويهم حتّى استغنى النّساء بالنّساء . فلمّا كملت عليهم الحجّة بعث اللّه جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في زيّ غلمان عليهم أقبية ، فمرّوا بلوط وهو يحرث فقال : أين تريدون ؟ ما رأيت أجمل منكم قطّ ، قالوا : إنّا أرسلنا سيّدنا إلى ربّ هذه المدينة . قال : أو لم يبلغ سيّدكم ما يفعل أهل هذه المدينة ؟ يا بنيّ إنّهم واللّه يأخذون الرّجال فيفعلون بهم حتّى يخرج الدّم ، قالوا : أمرنا سيّدنا أن نمرّ وسطها ، قال : فلي إليكم حاجة ، قالوا : وما هي ؟ قال : تصبرون هاهنا إلى اختلاط الظّلام ، فجلسوا ، فبعث ابنته فقال : جيئي لهم بخبز وبماء في القرعة « 1 » وعباء يتغطّون بها من البرد . فلمّا أن ذهبت الابنة أقبل المطر والوادي ، فقال [ لوط ] : السّاعة يذهب بالصّبيان الوادي ، قال : قوموا حتّى نمضي ، وجعل لوط يمشي في أصل الحائط ، وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون وسط الطّريق ، فقال يا بنيّ امشوا هاهنا ، فقالوا : أمرنا سيّدنا أن نمرّ في وسطها ، وكان لوط يستغنم الظّلام ، ومرّ إبليس فأخذ من حجر امرأة صبيّا فطرحه في البئر ، فتصايح أهل المدينة كلّهم على باب لوط ، فلمّا نظروا إلى الغلمان في منزل لوط ، قالوا : يا لوط قد دخلت في عملنا ، قال : هؤلاء ضيفي فلا تفضحوني في ضيفي ، قالوا : هم ثلاثة ، خذ واحدا وأعطنا اثنين . قال : فأدخلهم في حجرة ، وقال : لو أنّ لي أهل بيت يمنعونني منكم ، فتدافعوا على الباب وكسروا باب لوط وطرحوا لوطا ، فقال له جبرئيل :
إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
فأخذ كفّا من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال : شاهت الوجوده فعمي أهل البلد كلّهم ، فقال لهم لوط : يا رسل ربّي فما أمركم ربّي فيهم ؟ قالوا : أمرنا أن نأخذهم بالسّحر ، قال : فلي إليكم [ حاجة ] قالوا : فما حاجتك ؟ قال : تأخذونهم السّاعة « 2 » ، فقالوا : يا لوط
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
لمن يريد أن يأخذ ، فخذ أنت بناتك ودع امرأتك » « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام : « أنّ اللّه عزّ وجلّ بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط : جبرئيل ، وميكائيل ، وإسرافيل وكروبيل ، فمرّوا بإبراهيم عليه السّلام وهم معتمّون ، فسلّموا عليه فلم يعرفهم ، ورأى هيئة حسنة فقال : لا يخدم هؤلاء إلّا أنا بنفسي ، وكان صاحب ضيافة ، فشوى لهم عجلا سمينا حتّى أنضجه ، ثمّ قرّبه إليهم ، فلمّا وضعه بين أيديهم رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ، فلمّا رأى
هامش
( 1 ) . القرعة : واحدة القرع : وهو نبات الدّبّاء ، تستخدم قشرته كإناء للماء وغيره . ( 2 ) . زاد في الكافي : فإني أخاف أن يبدو لربّي فيهم . ( 3 ) . الكافي 5 : 544 / 5 ، تفسير الصافي 2 : 464 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 341 | الشيخ محمد النهاوندي