تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وفي تنكير السّوء ، ونسبته إلى بعض آلهتهم ، إشعار بعدم مبالغتهم فيه ، وإن بالغوا في تكذيبه بدعوى عدم قابليّة كلامه للتّصديق ونظمه في الهدايات ، ولذا بالغ هو عليه السّلام أيضا في الإجهار بعدم الوهيّة أصنامهم ، و
قالَ :
يا قوم
إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا
جميعا
أَنِّي بَرِيءٌ
ما دامت حياتي
مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ
صنما كان أو غيره ، فإن استثقلتم قولي ، ونصبتم لي العداوة ، وصدّقتم في دعوى قدرة أصنامكم على الإساءة بي
فَكِيدُونِي
واحتالوا أنتم وأصنامكم
جَمِيعاً
في قتلي
ثُمَّ
بعد احتيالكم
لا تُنْظِرُونِ
ساعة ولا تمهلوا فىّ لحظة ، فإنّي لا أبالي مع انفرادي منكم مع كثرتكم وقوّتكم ، وشدّة بطشكم وبأسكم
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ
ومالكي ومالككم ، ووتقت به ، والتجأت إليه ، فانّه القادر على حفظي فيكم ، ودفعكم عنّي ، لوضوح أنّه
ما مِنْ دَابَّةٍ
في الأرض
إِلَّا هُوَ
تعالى مالكها ، والقاهر عليها ، يصرّفها حيث يشاء ، كأنّه تعالى
آخِذٌ بِناصِيَتِها
لا تقدر على أن تتحرّك إلّا بإرادته تعالى
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
من الحقّ والعدل ، ولذا لا يكاد يسلّطكم عليّ ، ويضيع من توكّل عليه واعتصم به . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « يعني أنّه على الحقّ ، يجزي بالإحسان إحسانا ، وبالسّيء سيّئا ، ويعفو عمّن يشاء ويغفر [ سبحانه وتعالى ] » « 1 » .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 57 ]

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) ثمّ أعلمهم بتماميّة الحجّة عليهم بقوله :
فَإِنْ تَوَلَّوْا
وتعرضوا عن قبول قولي ، وتصرّوا على تكذيبي
فَقَدْ
أتممت عليكم الحجّة ، حيث إنّي
أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ
بلا تفريط منّي في أداء رسالتي ، وتقصير منّي في القيام بوظيفتي ، وإنّما التفريط من قبلكم ، حيث إنّكم مع وضوح الحقّ عندكم أبيتم إلّا الجحود والتّكذيب ، فاحذروا من أن يهلككم اللّه على كفركم عن آخركم
وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي
في دياركم وأموالكم بعد إهلاككم
قَوْماً غَيْرَكُمْ
وفريقا سواكم ، أطوع له منكم ،
وَ
أنتم
لا تَضُرُّونَهُ
بتولّيكم وإعراضكم عن قبول دعوة رسوله ، والإيمان بتوحيده
شَيْئاً
يسيرا ، ولا تنقصون من ملكه وسلطانه نقيرا
إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
ومستول ورقيب ، فكيف يقدر شيء على الإضرار به ؟ وقيل : يعني هو مطّلع على كلّ شيء ، فلا يخفى عليه عصيانكم وطغيانكم ، فيجازيكم عليه أسوأ
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 312 / 2029 ، تفسير الصافي 2 : 456 .