تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

[ سورة هود ( 11 ) : آية 61 ]

وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ( 61 ) ثمّ أتبع سبحانه قصّة ثمود بالقصّتين ازديادا لعبرة المشركين ، وتسلية للنبيّ عليه السّلام والمؤمنين بقوله :
وَإِلى
قبيلة
ثَمُودَ
الّذين هم من العرب سمّوا باسم أبيهم الأكبر « 1 » ، أرسلنا
أَخاهُمْ
ورجلا منهم سمّي
صالِحاً
قيل : هو ابن عبيد بن اسف بن ماشح بن عتيد بن حادر « 2 » بن ثمود « 3 »
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
وحده لأنّه
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ .
ثمّ استدلّ على استحقاقه العبادة بنعمه الدالّة على كمال قدرته ورحمته حثّا لهم عليها بقوله :
هُوَ أَنْشَأَكُمْ
وخلقكم بقدرته من آدم ، أو من المنيّ المتكوّن من الأغذية النباتيّة ، ومعلوم أنّ آدم أو النّبات مخلوق
مِنَ الْأَرْضِ
وترابها
وَاسْتَعْمَرَكُمْ
واستبقاكم مدّة طويلة ، أو أقدركم على العمارة
فِيها
أو جعلها لكم نحو العمري « 4 » ، بأن أسكنكم فيها مدّة حياتكم ، ثمّ جعلها بعد موتكم لغيركم ، فإذا كان اللّه بهذه المرتبة من القدرة عليكم ، والإحسان إليكم ، المقتضيين للخوف من عصيانه والشّكر له
فَاسْتَغْفِرُوهُ
عمّا صدر منكم من العصيان وكفران النّعمة
ثُمَّ تُوبُوا
وارجعوا
إِلَيْهِ
بالإيمان بوحدانيّته ، والنّدم على الشّرك ، والعزم على عدم العود إليه
إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ
منكم علما وإحاطة ، يسمع استغفاركم ، ويرى تضرّعكم ، أو قريب الرّحمة منكم
مُجِيبٌ
لدعائكم . قيل : إنّ قوله : ( قريب ) ناظر إلى أمره بالتّوبة ، و ( مجيب ) إلى أمره بالاستغفار ، كأنّه قال : ارجعوا إليه فإنّه قريب ، واسألوه المغفرة فإنّه مجيب « 5 » .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 62 إلى 64 ]

قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 62 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ( 63 ) وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 )
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 4 : 220 ، تفسير روح البيان 4 : 153 . ( 2 ) . في تفسير أبي السعود : ماشج بن عبيد بن جادر ، وفي تفسير روح البيان : ماسح بن عبيد بن خاور . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 4 : 220 ، تفسير روح البيان 4 : 153 . ( 4 ) . العمري : من عقود التمليك ، كأن تقول : هذه الدار لك عمرك ، أي ما دمت حيا . ( 5 ) . تفسير روح البيان 4 : 154 .