تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
مثله ، فإن فعلتم ذلك يقبل اللّه توبتكم ، و
يُرْسِلِ
ويمطر
السَّماءَ عَلَيْكُمْ
برحمته ، حال كونه
مِدْراراً
ومتتابعا في أوقات الحاجة إليه ، فعند ذلك تكثر نعمكم وتوفر حظوظكم
وَيَزِدْكُمْ
مع ذلك
قُوَّةً
في الجسم
إِلى قُوَّتِكُمْ
التي تكون في الحال ، فلذا تتمكّنون من كمال الانتفاع بتلك النّعم ، فتجتمع لكم السّعادة الجسمانيّة والماليّة . ثمّ أكّد أمره بالمعروف بنهيه عن المنكر بقوله :
وَلا تَتَوَلَّوْا
ولا تعرضوا عن نصحي وإرشادي لكم إلى خيركم ، حال كونكم
مُجْرِمِينَ
وعاصين لربّكم ، مستحقّين لعقوبة مليككم . قيل : إنّهم كانوا أصحاب زروع وبساتين وعمارات ، حرّاصا عليها أشدّ الحرص ، وكانت بساتينهم في غاية اللّطف والبهجة ، وكانوا أحوج شيء إلى الماء ، وكانوا في غاية القوّة والبطش ، محفوظين بها من العدوّ ، مهيبين في كلّ ناحية « 1 » ، مفتخرين بكثرة المال والقوّة ، ولذا وعدهم هود بالزّيادة فيها .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 53 ]

قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) ثمّ أنّ القوم بعد ما سمعوا دعوة هود إلى التّوحيد ، وترغيبهم إلى التّوبة من الشّرك
قالُوا
تكذيبا له :
يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ
وما أقمت حجّة على نبوّتك ، وصدق قولك
وَما نَحْنُ بِتارِكِي
عبادة
آلِهَتِنا
وأصنامنا التي كنّا نلتزم بها تقليدا لآبائنا ، حال كون التّرك صادرا
عَنْ
مجرّد
قَوْلِكَ
بلا حجّة ولا معجزة دالّة على صدقه
وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
ولقولك بمصدّقين .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 54 إلى 56 ]

إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) ثمّ لم يكتفوا بتكذيبه ، بل نسبوه إلى الجنون بقوله :
إِنْ نَقُولُ
في شأنك
إِلَّا
قولا خاصّا وصدقا ، وما نعتقد إلّا اعتقادا صائبا ، وهو أنّه
اعْتَراكَ
وأصابك
بَعْضُ آلِهَتِنا
وأصنامنا
بِسُوءٍ
وجنون ، لأنّك تشتمهم ، وتمنع عن عبادتهم ، وتحطّهم عن مقام الالوهيّة بقولك :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ،
فلا اعتداد بقولك ، ولا ينبغي للعاقل تصديقك والإيمان بك .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 4 : 147 .