تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وتكذيب كتابك
فَاصْبِرْ
على تكذيبهم وإيذائهم ، كما صبر نوح عليه السّلام سنين متطاولة على ذلك ، وابشر بأنّه كما كانت عاقبة صبر نوح النّصر والظّفر والفرح والسّرور ، تكون عاقبة صبرك كذلك ، بل نقول :
إِنَّ الْعاقِبَةَ
المحمودة في الدّنيا والآخرة
لِلْمُتَّقِينَ
والمؤمنين الصّابرين كافّة ، [ سواءأ ] كانوا رسلا أو غيرهم . وفيه تسلية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 50 إلى 51 ]

وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ( 50 ) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) ثمّ أردف سبحانه قصّة نوح بقصّة هود ، ازديادا للاعتبار والتّسلية بقوله :
وَإِلى عادٍ
أرسلنا
أَخاهُمْ
ومن هو من قبيلتهم ، وكان اسمه
هُوداً
وهذه القبيلة كانت من العرب ، بناحية اليمن ، على ما قيل « 1 » . ثمّ أنّه عليه السّلام دعاهم إلى التّوحيد ، و
قالَ
لهم :
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
وحده ، فإنّه
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ
ومعبود مستحقّ للعبادة
غَيْرُهُ
تعالى ، لدلالة جميع الموجودات على الوهيّته ووحدانيّته
إِنْ أَنْتُمْ
وما كنتم
إِلَّا مُفْتَرُونَ
وكاذبون في دعوى كون غيره شريكا له في الالوهيّة ، لظهور آثار الحدوث في غيره ، الدّالّة « 2 » على كونه مخلوقا مثلكم . ثمّ دفع توهّم طمعه في أموالهم ، استجلابا لقلوبهم بقوله :
يا قَوْمِ
إن تحترزوا من قبول قولي لتوهّمكم طمعي في أموالكم ، فاعلموا أنّي بعملي هذا من الدّعوة والهداية إلى التّوحيد
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
وعوضا من أموالكم
إِنْ أَجْرِيَ
وما عوض عملي
إِلَّا عَلَى
اللّه
الَّذِي فَطَرَنِي
وخلقني بقدرته ، أتنكرون توحيده
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أنّه حقّ لا محيص عنه بحكم العقل السّليم ؟ وإنّي بريء من الطّمع في أموالكم .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 52 ]

وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) ثمّ حثّهم على ترك الشّرك والتّوبة منه بقوله :
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا
واسألوا
رَبَّكُمْ
ستر ما سلف من إشراككم به
ثُمَّ تُوبُوا
وارجعوا
إِلَيْهِ
بالنّدم على عصيانكم ، وبالعزم على عدم العود إلى
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 18 : 9 . ( 2 ) . في النسخة : الدلالة .