تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
عن الصادق عليه السّلام في هذه الآية : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا نزل قديدا « 1 » قال لعليّ عليه السّلام : إنّي سألت ربّي أن يوالي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربّي أن يؤاخي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربّي أن يجعلك وصيّي ففعل . فقال رجلان من قريش : واللّه لصاع [ من ] تمر في شنّ « 2 » بال أحبّ إلينا ممّا سأل محمّد ربّه ، فهلّا سأل ربّه ملكا يعضده على عدوّه ، أو كنزا يستغني به عن فاقته ، واللّه ما دعاه إلى حقّ أو باطل إلّا أجابه إليه . فأنزل اللّه إليه
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ . . .
الآية » « 3 » . وزاد العيّاشي : « ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام في آخر صلاته رافعا بها صوته : اللّهم هب لعليّ المودّة في صدور المؤمنين ، والهيبة والعظمة في صدور المنافقين . فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
« 4 » فقال رمع : واللّه لصاع [ من ] تمر في شنّ بال أحبّ إليّ ممّا سأل محمّد ربّه ، أفلا سأل ربّه ملكا يعضده ، أو كنزا يستظهر به على فاقته . فأنزل فيه عشر آيات من هود أوّلها :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ
الآية » « 5 » . عن العيّاشي : عن زيد بن أرقم ، قال : إنّ جبرئيل الرّوح الأمين نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عشيّة عرفة ، فضاق بذاك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مخافة تكذيب أهل الإفك والنّفاق ، فدعا قوما أنا منهم ، فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم ، فلم ندر ما نقول له ، وبكى فقال له جبرئيل : يا محمّد ، أجزعت من أمر اللّه ؟ فقال : « كلا يا جبرئيل ، ولكن قد علم ربّي ما لقيت من قريش إذ لم يقرّوا لي بالرّسالة حتّى أمرني بجهادهم ، وأهبط إليّ جنودا من السّماء فنصروني ، فكيف يقرّون لعليّ بعدي ؟ » فانصرف عنه جبرئيل ، فنزل عليه
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ
الآية « 6 » .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 13 ]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) ثمّ ضرب سبحانه عن ذكر عدم اعتنائهم بالوحي ، وتهاؤنهم به ، واقتراحهم عليه ، وذكر ما هو أشدّ قبحا وهو نسبة القرآن إلى الافتراء بقوله :
أَمْ يَقُولُونَ ،
قيل المعنى : بل أيقولون « 7 » في شأن القرآن عنادا ولجاجا : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله
افْتَراهُ
ونسبه كذبا إلى اللّه ، مع أنّه ليس منه
قُلْ
يا محمّد في
هامش
( 1 ) . قديد : اسم موضع قرب مكّة . ( 2 ) . الشّنّ : القربة الصغيرة يوضع فيها الماء ليبرد . ( 3 ) . الكافي 8 : 378 / 572 ، تفسير الصافي 2 : 434 . ( 4 ) . مريم : 19 / 96 . ( 5 ) . تفسير العياشي 2 : 302 / 1997 ، تفسير الصافي 2 : 435 . ( 6 ) . تفسير العياشي 2 : 301 / 1996 ، تفسير الصافي 2 : 435 . ( 7 ) . تفسير أبي السعود 4 : 191 ، تفسير روح البيان 4 : 105 .