تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
جوابهم تعجيزا لهم : إن كان الأمر كما تقولون
فَأْتُوا
أنتم أيضا ؛ مع كونكم مهرة فنّ الكلام ، وحذقة صناعة الفصاحة والبلاغة ، ممارسين الخطب والأشعار ، مزاولين أساليب النّظم والنّثر ، مطّلعين على الوقائع والأيّام
بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ
في الفصاحة والبلاغة ، والحلاوة وحسن النّظم
مُفْتَرَياتٍ
ومختلقات من عند أنفسكم
وَادْعُوا
للاستظهار في المعارضة ، وترتيب السّور المختلقة
مَنِ اسْتَطَعْتُمْ
دعاءه والاستعانة به من آلهتكم التي تستمدّون بها في أموركم ، والكهنة الذين تلتجئون إليهم في مهمّاتكم ، وكلّ من ترجون منه مساعدتكم ، حال كونكم
مِنْ دُونِ اللَّهِ
ومنحازين عنه تعالى ، لأنّه القادر على ذلك دون غيره
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في دعوى أنّي افتريته ، فإنّ ذلك يستلزم أن يقدر غيري من البشر على إتيان مثل هذا القرآن ، ولا أقلّ من سور قليلة منه .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 14 ]

فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 ) ثمّ خاطب سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وآله بصيغة الجمع تعظيما له ، أو إيّاه مع المؤمنين بقوله :
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا
هؤلاء الكفّار المكذّبون
لَكُمْ
ولم يقدروا على إتيان ما سألتموه منهم ، مع شدّة حرصهم على إبطال قولكم ، وإظهار افترائكم ، وتبيّن عجزهم عن المعارضة ، ولو مع الاستعانة بغيرهم من الإنس والجنّ
فَاعْلَمُوا
أنّ إتيان مثله خارج عن طوق البشر وغيره من المخلوقين ، و
أَنَّما أُنْزِلَ
من القرآن انزل
بِعِلْمِ اللَّهِ
وقدرته الكاملة خاصّة من دون دخل غيره فيه . واثبتوا على الإيمان به . وفي التّعبير عن الإتيان بالمثل بالاستجابة إشعار بل دلالة على أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله بل والمؤمنين يأمرونهم بالإتيان بمثله ، ودعوهم إليه مع إرادتهم منهم وقوعه ، مع علمهم بعجزهم منه . ثمّ لمّا ثبت كون القرآن النّاطق بالتّوحيد وبطلان الشّرك ، نازلا من عند اللّه ، ثبت أنّ الشّرك فاسد
وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
وحده
فَهَلْ أَنْتُمْ
أيّها المؤمنون بعد وضوح صحّة مذهب التّوحيد ، وصدق النبيّ في دعوى النبوّة ، وصدق كتابه
مُسْلِمُونَ
عن صميم القلب ، مخلصون في الإيمان . وقيل : إنّ ضمائر الجمع في الآية كلّها راجع إلى المشركين ، والمعنى : إن لم يستجب لكم آلهتكم في الإعانة على المعارضة ، فاعلموا أيّها المشركون أنّ هذا القرآن أنّما انزل بعلم اللّه ، فهل أنتم داخلون في الإسلام بعد لزوم الحجّة عليكم ، أم تصرّون على الشّرك والكفر عنادا ولجاجا ؟

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 )