عن القمّي رحمه اللّه قال : إذا أغنى اللّه العبد ثمّ افتقر ، أصابه الإياس والجزع والهلع « 1 » .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 11 إلى 12 ]
إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 )
ثمّ بيّن حال المؤمنين الصّابرين بقوله :
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
في البلايا والشّدائد
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
عند النّعمة والرّاحة شكرا
أُولئِكَ
الصّابرون الشّاكرون
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
للذّنوب ، ونجاة من الشّدائد الاخرويّة
وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
وثواب عظيم ، والنّعم الدّائمة بما صبروا في الدّنيا على البلايا ، وشكروا للنّعم .
ثمّ لمّا كان المشركون يكذّبون القرآن ويستهزئون به ، بحيث كان يضيق صدر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يبلّغ إليهم ما لا يقبلونه ويضحكون منه ، هيجه اللّه سبحانه لأداء الرّسالة ، وعدم المبالاة باستهزائهم به بقوله :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ
للقيام بوظيفة الرّسالة ، ويتوقّع منك أن لا تبلّغ
بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ
من الآيات الدالّة على صدق نبوّتك ، المنادية بأنّها من عند اللّه ، أو ممّا يخالف رأي المشركين كإبطال مذهبهم ، وذمّ آلهتهم وسبّها ، وإلزامهم بترك تقليد آبائهم
وَضائِقٌ
بتبليغه قلبك ، وعارض لك
بِهِ
من الغمّ ما لا يسعه
صَدْرُكَ
مع أنّك أفسح النّاس صدرا ، وأصبرهم في جنب اللّه ، وكان ذلك لأجل
أَنْ يَقُولُوا
تكذيبا لك واستهزاء بك
لَوْ لا أُنْزِلَ
إليه ، وهلّا القي
عَلَيْهِ
من السّماء
كَنْزٌ
ومال وافر ينفقه في أموره واستتباع النّاس له كالملوك ، ويستدلّ به على صدقه
أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ
من الملائكة يصدّقه في دعوى رسالته ، ويعينه على عدوّه .
قيل : إن القائل عبد اللّه بن اميّة المخزومي « 2 » .
وعن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : أنّ رؤساء مكّة قالوا : يا محمّد ، اجعل لنا جبال مكّة ذهبا إن كنت رسولا . وقال آخرون : آتينا بالملائكة حتّى يشهدوا على نبوّتك ، فقال : لا أقدر على ذلك . فنزلت « 3 » ، فردّهم اللّه بقوله :
إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ
ومأمور من قبل ربّك لوعظ النّاس ، وتخويفهم من الشّرك والعصيان ، بتلاوة ما أوحي إليك من القرآن عليهم ، غير مبال بتكذيبهم وردّهم
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من أحوالهم وأعمالهم وأقوالهم
وَكِيلٌ
وحفيظ ؛ فيجازيهم عليها أسوأ الجزاء ، فتسلّ ولا يضيق صدرك .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 323 ، تفسير الصافي 2 : 434 .
( 2 ) . تفسير أبي السعود 4 : 191 .
( 3 ) . تفسير الرازي 17 : 192 ، تفسير أبي السعود 4 : 191 .