تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
عن القمّي : يعني : إن متّعناهم في هذه الدّنيا إلى خروج القائم ؛ فنردّهم ونعذّبهم
لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ
أي يقولون : ألا يقوم القائم ، ألا يخرج ؟ على حدّ الاستهزاء « 1 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « الامّة المعدودة أصحاب القائم الثّلاثمائة وبضعة عشر » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « هو القائم وأصحابه » « 3 » . وعنه عليه السّلام :
إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
يعني عدّة كعدة بدر
لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
قال : العذاب » « 4 » . وعن الباقر عليه السّلام : « أصحاب القائم الثّلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، هم واللّه الامّة المعدودة التي قال اللّه في كتابه » ، وتلا هذه الآية . الخبر « 5 » .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) ثمّ أنّه تعالى بعد الإخبار بتحتّم العذاب على المستهزئين ، بيّن شدّة كفرهم في حال الشّدة والرّخاء بقوله :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً
وأعطيناه نعمة من صحّة وجدة وأمن وغيرها ، بحيث يجد أقلّ قليل من لذّتها وطعم حلاوتها
ثُمَّ نَزَعْناها
وسلبناها
مِنْهُ
مع شدّة تعلّقه بها وحرصه عليها ، بسبب عصيانه وشؤم نفسه
إِنَّهُ لَيَؤُسٌ
من تلك النّعمة ، وشديد القنوط من روحه ، ومنقطع الرّجاء من عود النّعمة إليه ، لاعتقاده أنّ سبب النّعمة اتّفاقي ، فإذا انعدم يبعد عوده ، وهو حين وجوده
كَفُورٌ
لتلك النّعمة لا يؤدّي شكرها ، لعدم اعتقاده أنّها من اللّه
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ
من الصّحة والرّاحة والأمن وغيرها
بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ
ونقلناه من الشّدّة إلى الرّخاء
لَيَقُولَنَّ
غرورا بدوام تلك النّعم :
ذَهَبَ السَّيِّئاتُ
وزال المصائب والمضارّ
عَنِّي
فلا تعود إليّ أبدا ، إذن
إِنَّهُ لَفَرِحٌ
وبطر بتلك النّعم ، و
فَخُورٌ
على النّاس بها ، مشغول عن القيام بشكرها ، لكون الدّنيا أكبر همّه ، والفوز بسعاداتها أعظم مطالبه . وفي التّعبير ، عن نيل النّعم بالذّوق ؛ الذي هو إدراك الطّعم ، وعن الابتلاء بالضرّاء بالمسّ ؛ الذي هو مبدأ الوصول ، إشعار بأنّ ما يجده الإنسان في هذا العالم أنموذج لما يجده في الآخرة . وفي إضافة الأوّل إلى ذاته المقدّسة دون الثّاني ، تنبيه على أنّ الخيرات بتفضّله ، والشّرور بسيّئات الأعمال .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 322 ، تفسير الصافي 2 : 433 . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 323 ، تفسير الصافي 2 : 433 . ( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 301 / 1995 ، تفسير الصافي 2 : 433 . ( 4 ) . تفسير العياشي 2 : 301 / 1993 ، تفسير الصافي 2 : 433 . ( 5 ) . تفسير العياشي 2 : 301 / 1994 ، تفسير الصافي 2 : 433 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 297 | الشيخ محمد النهاوندي