تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ثمّ بالغ سبحانه في إظهار قدرته بقوله :
وَكانَ
قبل خلقها
عَرْشُهُ
وسرير سلطنته ؛ مع كونه أعظم الأشياء ، مستقرّا
عَلَى الْماءِ
الذي لا يستقرّ عليه الثّقيل ، وهو تعالى بقدرته التي لا حدّ لها أمسكه عليه بغير عمد . روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « كان اللّه ولم يكن معه شيء ، وكان « 1 » عرشه على الماء » « 2 » . أقول : في اقتران القضيّتين دلالة على أنّ المراد بالعرش والماء غير معناهما الظّاهر ، وإلّا لنافت القضية الأولى . وعن كعب الأحبار : خلق اللّه تعالى ياقوتة خضراء ، فنظر إليها بالهيبة ، فصارت ماء يرتعد من مخافة اللّه ، ثمّ خلق الرّيح فجعل الماء على متنها ، ثمّ وضع العرش على الماء « 3 » . القمّي رحمه اللّه : كان [ ذلك ] في مبدأ الخلق « 4 » . [ وكان عرشه على الماء و ] الماء على الهواء ، والهواء لا يحدّ ، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء عذب فرات « 5 » . أقول : يمكن أن يكون المراد من العرش : الوجود المنبسط الذي يعبّر عنه بنفس الرّحمن ، ومن الماء : علمه تعالى بعلاقة كونهما سبب حياة كلّ شيء . وعن الباقر عليه السّلام : « أنّ اللّه عزّ وجلّ ابتدع الأشياء كلّها بعلمه على غير مثال كان قبله ، فابتدع السّماوات والأرضين ؛ ولم يكن قبلهنّ سماوات ولا أرضون ، أما تسمع لقوله تعالى :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ؟ »
« 6 » . وعن الصادق عليه السّلام ، أنّه سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ،
فقال : « ما يقولون [ في ذلك ] ؟ » قيل : يقولون إنّ العرش كان على الماء ، والربّ فوقه . فقال : « كذبوا ، من زعم هذا فقد صيّر اللّه محمولا ووصفه بصفة المخلوقين ، ولزمه أنّ الشيء الذي يحمله أقوى منه » . ثمّ قال : « إنّ اللّه حمّل دينه وعلمه الماء ، قبل أن تكون سماء أو أرض ، أو جنّ أو إنس ، أو شمس أو قمر » « 7 » . أقول : يحتمل أن يكون علمه مبتدأ ، والماء خبره ، والمعنى أنّ العرش دينه ، والماء علمه . ويمكن أن يكون المراد من الماء : الأئمّة المعصومين وأشباحهم ، والمعنى : حمّل دينه وعلمه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأوصياءه . والحاصل أنّ هذه الرّوايات من المتشابهات التي يجب ردّ علمها إليهم عليهم السّلام . ثمّ بيّن سبحانه حكمة الخلق بقوله :
لِيَبْلُوَكُمْ
ويعامل معكم معاملة الممتحن لأحوالكم بعد
هامش
( 1 ) . في تفسير الرازي ثم كان . ( 2 ) . تفسير الرازي 17 : 188 . ( 3 ) . تفسير الرازي 17 : 187 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 321 ، تفسير الصافي 2 : 432 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 69 ، تفسير الصافي 2 : 432 . ( 6 ) . الكافي 1 : 200 / 2 ، تفسير الصافي 2 : 432 . ( 7 ) . الكافي 1 : 103 / 7 ، التوحيد : 319 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 432 .