تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ابن عبّاس : كانت الكعبة قبلة موسى « 1 » . ومن غيره : كانت قبلته جهة بيت المقدس « 2 » . وقيل : يعني : اجعلوا بيوتكم متقابلة ، والمقصود حصول الجمعيّة ، وتعاضد بعضهم ببعض « 3 » . وقيل يعني : صلّوا في بيوتكم لئلّا يظهر عليكم الكفّار فيؤذوكم ويفتنوكم عن دينكم « 4 » . وقيل يعني : استقبلوا البيوت لأجل الصّلاة « 5 »
وَأَقِيمُوا
جميعا
الصَّلاةَ وَبَشِّرِ
يا موسى
الْمُؤْمِنِينَ
بالنّصرة في الدّنيا إجابة لدعائكم ، وبالجنّة في الآخرة . وإنّما خاطب سبحانه خصوص موسى وهارون في اتّخاذ المساجد لأنّه وظيفة الرّؤساء ، وخاطب الكلّ في الأمر بجعل البيوت مساجد والصّلاة فيها ، لأنّه وظيفة الكلّ ، وخاطب موسى في الأمر بالبشارة لأنّه وظيفة الرّسول . عن العيّاشي : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خطب النّاس فقال : أيّها « النّاس ، إنّ اللّه عزّ وجلّ أمر موسى وهارون أن يبنيا لقومهما بمصر بيوتا ، وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب ، ولا يقرب فيه النّساء إلّا هارون وذريّته ، وإنّ عليّا منّي بمنزلة هارون من موسى ، فلا يحلّ لأحد أن يقرب النّساء في مسجدي ، ولا يبيت فيه جنب ، إلّا عليّ وذريّته ، فمن ساءه ذلك فهاهنا » . فضرب « 6 » بيده نحو الشام « 7 » .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 88 إلى 89 ]

وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 ) ثمّ أنّه تعالى بعد أمر موسى ببشارة المؤمنين بالنّصر والغلبة على الأعداء إجابة لدعائهم ، حكى دعاء موسى عليه السّلام على الكفّار بعد بيان سبب طغيانهم بقوله :
وَقالَ مُوسى
غضبا على فرعون وقومه :
رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ
وأعطيت
فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً
ومفاخر كثيرة ؛ كالجمال والقوّة والشّوكة ونظائرها
وَأَمْوالًا
وفيرة
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
فألهتهم تلك الزّينة والأموال عن ذكرك وذكر الآخرة ، فاشتغلوا بإضلال عبادك ، كأنّك
رَبَّنا
أعطيتهم تلك
لِيُضِلُّوا
النّاس
عَنْ سَبِيلِكَ
ويصرفوهم عن تصديق رسولك واتّباع دينك .
هامش
( 1 و 2 و 3 و 4 ) . تفسير الرازي 17 : 148 . ( 5 ) . تفسير الرازي 17 : 147 . ( 6 ) . في المصدر : وأشار . ( 7 ) . تفسير العياشي 2 : 283 / 1974 ، تفسير الصافي 2 : 414 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 272 | الشيخ محمد النهاوندي