[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 34 إلى 35 ]
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 )
ثمّ أكّد سبحانه الحجّة عليهم بقوله :
قُلْ
يا محمّد :
هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ
ومعبوداتكم
مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ
ويوجده أوّلا بلا مثال سابق ، من نطفة أمشاج
ثُمَّ يُعِيدُهُ
ويخلقه ثانيا بعد إمامتته وصيرورته ترابا .
فلمّا كان الجواب في القضيّتين في غاية الوضوح ، لسطوع برهانه ، وإن كانوا جاحدين للمعاد ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بأن ينوب عنهم في الجواب بقوله :
قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
لا غيره ؛ كائنا ما كان ، فلمّا ظهر ذلك
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
وإلى أين تقلبون عن سبيل الحقّ ؟
ثمّ بالغ سبحانه في تأكيد الحجّة بقوله :
قُلْ
يا محمّد لهم :
هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ
الّذين تدعون من دون اللّه
مَنْ يَهْدِي
أحدا
إِلَى
الدّين
الْحَقِّ
بنصب الحجج والبراهين ، وإرسال الرّسول ، وإنزال الكتاب ، وتوفيق النّظر والتدبّر فيها
قُلِ اللَّهُ
بلطفه
يَهْدِي
جميع الخلق
لِلْحَقِّ
ويرشدهم إليه بتوسّط الهداة ، فإذا كان الأمر كذلك
أَ فَمَنْ يَهْدِي
النّاس
إِلَى الْحَقِّ
وهو اللّه الهادي لعباده إلى كلّ خير
أَحَقُّ
وأولى
أَنْ
يطاع و
يُتَّبَعَ
في أحكامه
أَمَّنْ لا يَهِدِّي
ولا يهتدي إلى شيء من منافعه
إِلَّا أَنْ يُهْدى
بتوسّط غيره .
قيل : إنّ المشركين لمّا كانوا معتقدين بالوهيّة الأصنام عبّر اللّه عن أصنامهم بما يغيّر عن العاقل العالم « 1 » .
وقيل : إنّ المراد من قوله : من
لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
هم العقلاء من آلهتهم ؛ كالملائكة ، وعيسى عليه السّلام ، وعزير « 2 » .
فإذا كان اتّباع الهادي إلى الصّراب واجبا بحكم العقل والوجدان
فَما لَكُمْ
وأيّ داع يدعوكم إلى اتّباع الجماد الذي لا هداية له ، و
كَيْفَ
وأنتم عقلاء
تَحْكُمُونَ
بما لا يحكم به عاقل ، وتلتزمون بما لا يلتزم به شاعر .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 36 إلى 37 ]
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 ) وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 )
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 17 : 91 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي 1 : 435 ، تفسير روح البيان 4 : 44 .