تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 28 ]

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) ثمّ بيّن اللّه تعالى زيادة خزي المشركين بقوله :
وَيَوْمَ
نحيي الكفّار والمؤمنين ، و
نَحْشُرُهُمْ
في القبور إلى القيامة
جَمِيعاً
لا يشذّ منهم أحد
ثُمَّ نَقُولُ
من بينهم
لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا
بربّهم غيره في الالوهيّة والعبادة : الزموا أيّها العابدون والمعبودون
مَكانَكُمْ
ولا تبرّحوا عنه
أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ
الذين تدعون من دون اللّه ، حتّى ننظر في أمركم
فَزَيَّلْنا
وفرّقنا
بَيْنَهُمْ
وبين شركائهم الذين كانوا يعبدونهم ، وانقطعت أطماعهم من شفاعتهم . عن القمّي : يبعث اللّه نارا تزيل بين الكفار والمؤمنين « 1 » « وقال شركاؤكم » ومعبودوهم من الملائكة والبشر والأصنام وغيرهم ، بعد ما أنطق اللّه الجمادات منهم : أيّها المشركون
ما كُنْتُمْ
في الدّنيا
إِيَّانا تَعْبُدُونَ
وإنّما كنتم تعبدون أهواءكم ، وتطيعون الشّياطين الآمرين لكم بالشّرك .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 29 إلى 30 ]

فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 ) هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 ) ثمّ لا يكتفون بالتّبري عن المشركين بالإنكار ، بل يستشهدون باللّه على قولهم ، بقوله :
فَكَفى بِاللَّهِ
العالم بحقائق الأمور
شَهِيداً
ومطّلعا
بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
في
إِنْ كُنَّا
في الدّنيا
عَنْ عِبادَتِكُمْ
لنا
لَغافِلِينَ
لعدم الحياة والشّعور للجماد ، ولعدم الرّضا بها من غيره
هُنالِكَ
المقام ، وفي ذلك الموقف
تَبْلُوا
وتختبر
كُلُّ نَفْسٍ
من النّفوس
ما أَسْلَفَتْ
وقدّمت من العقائد والأعمال ، فتعلم خيرها وشرّها ، ونفعها وضرّها ، وأعرضوا عن مطاوعتهم الباطل
وَرُدُّوا
وارجعوا
إِلَى
حكم
اللَّهِ
الذي هو
مَوْلاهُمُ
ومطاعهم
الْحَقِّ
وإلى جزائه وعقابه . وقيل : يعني صاروا ملجأين إلى الإقرار بألوهية اللّه « 2 » ووحدانيّته
وَضَلَّ
وضاع
عَنْهُمْ
في ذلك المقام
ما كانُوا
في الدّنيا
يَفْتَرُونَ
على اللّه بادّعاء الوهيّته وشفاعته .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 31 إلى 33 ]

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 ) كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 )
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 312 ، تفسير الصافي 2 : 400 . ( 2 ) . تفسير الرازي 17 : 85 .