أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيّض وجوهنا ، ألم تدخلنا الجنّة ، ألم تنجّنا من النّار ؟ قال : فيكشف لهم الحجاب ، فما أعطوا شيئا أحبّ إليهم من النّظر إلى ربّهم ، ثمّ تلا هذه الآية :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
« 1 » .
ثمّ بشّرهم سبحانه بالصّون عن المكاره كلّها بقوله :
وَلا يَرْهَقُ
ولا يغشى
وُجُوهَهُمْ
في الجنّة
قَتَرٌ
وغبار فيه سواد
وَلا ذِلَّةٌ
وهوان . قيل : إنّ نفي الوصفين كناية عن نفي موجبات الخوف والحزن ، ليعلم أنّ نعيمهم غير مشوب بمكروه يوجب سلب نضارة الوجه « 2 »
أُولئِكَ
المحسنون هم ( أصحاب الجنة وأهلها ) ، و
هُمْ فِيها خالِدُونَ
دائمون مأمونون من الخروج منها .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 27 ]
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 )
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان حسن حال المحسنين ، بيّن سوء حال المسيئين بقوله :
وَالَّذِينَ كَسَبُوا
وحصّلوا العقائد والأعمال
السَّيِّئاتِ
في الدّنيا فلهم
جَزاءُ سَيِّئَةٍ
صدرت منهم
بِمِثْلِها
بلا زيادة لمنافاتها العدل . قيل : إنّ التّقدير : وجزاء الذين كسبوا السيّئات جزاء سيئة بمثلها « 3 »
وَتَرْهَقُهُمْ
وتغشاهم
ذِلَّةٌ
ومهانة . وفي إسناد الذلّة إليهم دون وجوههم ، دلالة على إحاطتها بهم
ما لَهُمْ مِنَ
عذاب
اللَّهِ
تعالى
مِنْ عاصِمٍ
وحافظ ، ويسودون
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ
والبست
وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ
حال كونه
مُظْلِماً
لشدّة سوادها بسبب سواد الجهل ، ولظلمة الكفر والضّلال .
عن الصادق عليه السّلام : « أما ترى البيت إذا كان اللّيل كان أشدّ سوادا فكذلك « 4 » [ هم ] يزدادون سوادا » « 5 »
أُولئِكَ
المسيئون
أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
مقيمون أبدا ، كلّما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها .
القمّي رحمه اللّه ، عن الباقر عليه السّلام : « هؤلاء أهل البدع والشّبهات والشّهوات ، يسوّد اللّه وجوههم ثمّ يلقونه .
قال : ويلبسهم اللّه الذلّة والصّغار » « 6 » .
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 4 : 38 .
( 3 ) . تفسير البيضاوي 1 : 433 .
( 4 ) . في الكافي : سوادا من خارج فلذلك .
( 5 ) . تفسير العياشي 2 : 277 / 1952 ، الكافي 8 : 252 / 355 ، تفسير الصافي 2 : 400 .
( 6 ) . تفسير القمي 1 : 311 ، تفسير الصافي 2 : 400 .