أهلها « 1 » ؛ كما قال تعالى :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
« 2 » ، وتسلّم الملائكة عليهم ، ويسلّم بعضهم على بعض .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « مثلي ومثلكم شبه سيّد بنى دارا ، ووضع مائدة ، وأرسل داعيا ، فمن أجاب الدّاعي دخل الدّار ، وأكل من المائدة ، ورضي عنه السّيد ، ومن لم يجب الدّاعي لم يدخل الدّار ، ولم يأكل من المائدة ، ولم يرض عنه السيّد ، فاللّه السيّد ، والدّار دار السّلام ، والمائدة الجنّة ، والدّاعي محمّد » « 3 » .
وعنه عليه السّلام : « ما من يوم تطلع فيه الشّمس إلّا وبجنبيها ملكان يناديان بحيث يسمع كلّ الخلائق إلّا الثّقلين : أيّها النّاس هلمّوا إلى ربّكم ، واللّه يدعو إلى دار السّلام » « 4 » .
ثمّ أنّه تعالى بعد دعوته العامّة ، خصّ لطفه وتوفيقه بالذّوات الطيّبة المستعدّة بقوله :
وَيَهْدِي
اللّه بلطفه وتوفيقه
مَنْ يَشاءُ
هدايته وتوفيقه
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وطريق موصل إلى تلك الدّار ؛ وهو معرفة اللّه بالتّوحيد والصّفات الكماليّة ، ومعرفة ملائكته ورسله وحججه بالرّسالة والعصمة ، ووجوب الطّاعة .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 26 ]
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 )
ثمّ لمّا دعا اللّه سبحانه عباده إلى الجنّة ، بشّرهم بما أعدّ لهم فيها من الحظوظ بقوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
بتحصيل العقائد الحقّة ، والمعارف الصّحيحة ، والأعمال الصّالحة في الدّنيا ، المثوبة
الْحُسْنى
والجزاء الأوفى
وَزِيادَةٌ
عليها من فضله وكرمه .
عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « الزّيادة غرفة من لؤلؤة واحدة ، لها أربعه أبواب » « 5 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « أمّا الحسنى فالجنّة ، وأمّا الزيادة في الدّنيا « 6 » ، ما أعطاهم اللّه في الدّنيا لم يحاسبهم به في الآخرة » « 7 » .
وعن القمّي رحمه اللّه : هي النّظر إلى رحمة اللّه « 8 » .
أقول : وعليه يحمل ما روته العامّة من أنّه إذا دخل أهل الجنّة الجنّة ، يقول اللّه تعالى : تريدون شيئا
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 17 : 75 .
( 2 ) . يس : 36 / 58 .
( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 17 : 74 .
( 5 ) . مجمع البيان 5 : 158 ، تفسير الصافي 2 : 400 .
( 6 ) . في تفسير القمي وتفسير الصافي : وأمّا الزيادة فالدنيا .
( 7 ) . تفسير القمي 1 : 311 ، تفسير الصافي 2 : 400 .
( 8 ) . تفسير القمي 1 : 311 ، وفيه : إلى وجه اللّه عزّ وجل ، تفسير الصافي 2 : 400 .