تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « فإنّكم لن تنالوها إلّا بالتّقوى » « 1 » .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 134 ]

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 ) ثمّ وصف المتّقين بصفات جميلة هي أعظم وسائل نيل المغفرة والجنّة ، بقوله :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ
ما يقدرون على إنفاقه
فِي
حالتي
السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ
وفي وقت سرورهم بالإنفاق ؛ كوقت الغنى والسّعة ، وفي وقت كراهتهم له ، كوقت الفقر والضّيق . والمراد أنّهم ينفقون في جميع الأحوال ؛ لأنّ الإنسان لا يخلو عن إحدى الحالتين .
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
الكاتمين له على امتلائهم منه ، الممسكين عليه ، الكافّين عن إمضائه ، مع القدرة عليه . قيل : الغيظ توقّد حرارة القلب من الغضب « 2 » . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من كظم غيظا ، وهو قادر على إنفاذه ، ملأ اللّه قلبه أمنا وإيمانا » « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : « من كظم غيظا ، ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ اللّه قلبه « 4 » رضاه » « 5 » . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من كظم غيظا ، وهو يستطيع أن ينفذه ، زوّجه اللّه من الحور العين حيث يشاء » « 6 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله : « ما من جرعتين أحبّ إلى اللّه من جرعة موجعة يجرعها صاحبها بحسن صبر وعزاء ، ومن جرعة غيظ كظمها » « 7 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « ليس الشّديد بالصّرعة ، لكنّه الذي يملك نفسه عند الغضب » « 8 » .
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
التّاركين عقوبة من استحقّها منهم ويحتمل كون ذكر الوصفين بسبب غضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على من فرّ من الزّحف يوم أحد ، فندب إلى كظم الغيظ والعفو عنهم ، أو بسبب غضبه صلّى اللّه عليه وآله حين مثّلوا بحمزة رضى اللّه عنه وقال : « لأمثلنّ بهم » وكان عفوه تركه للمثلة . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنّ هؤلاء في امّتي قليل إلّا من عصمه اللّه ، وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت » « 9 » . عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : عليكم بالعفو ، [ فإنّ العفو ] لا يزيد العبد إلّا عزّا ، فتعافوا يعزّكم اللّه » « 10 » .
هامش
( 1 ) . الخصال : 633 / 10 ، تفسير الصافي 1 : 351 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 2 : 94 . ( 3 ) . تفسير الرازي 9 : 7 . ( 4 ) . زاد في الكافي : يوم القيامة . ( 5 ) . الكافي 2 : 90 / 6 ، تفسير الصافي 1 : 351 . ( 6 و 7 ) . تفسير الرازي 9 : 7 . ( 8 ) . تفسير الرازي 9 : 8 . ( 9 ) . تفسير روح البيان 2 : 95 . ( 10 ) . الكافي 2 : 88 / 5 ، تفسير الصافي 1 : 351 .