تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

في ذكر توبة الشاب النبّاش

وروي أنّ معاذ بن جبل دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باكيا فسلّم ، فردّ عليه السّلام وقال : « ما يبكيك يا معاذ ؟ » فقال : يا رسول اللّه ، إنّ بالباب شابّا طريّ الجسد ، نقيّ اللّون ، حسن الصّورة ، يبكي على شبابه بكاء الثّكلى على ولدها ، يريد الدّخول عليك ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أدخل عليّ الشّابّ يا معاذ » فأدخله عليه فسلّم ، فردّ عليه ثمّ قال : « ما يبكيك يا شابّ ؟ » . قال : كيف لا أبكي ، وقد ركبت ذنوبا إن أخذني اللّه عزّ وجلّ ببعضها أدخلني نار جهنّم ! ولا أراني إلّا سيأخذني بها ، ولا يغفر لي أبدا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « هل أشركت باللّه شيئا ؟ » ، قال : أعوذ باللّه أن اشرك بربّي شيئا ، قال : « أقتلت النّفس التي حرّم اللّه ؟ » . قال : لا . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « يغفر اللّه لك ذنوبك وإن كانت مثل الجبال الرّواسي » . قال الشّاب : فإنّها أعظم من الجبال الرّواسي . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « يغفر اللّه [ لك ] ذنوبك وإن كانت مثل الأرضين السّبع ، وبحارها ، ورمالها ، وأشجارها ، وما فيها من الخلق » . قال الشّاب : فإنّها أعظم من الأرضين السّبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « يغفر اللّه لك ذنوبك وإن كانت مثل السّماوات ونجومها ، ومثل العرش والكرسيّ » . قال : فإنّها أعظم من ذلك . قال : فنظر إليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كهيئة الغضبان ، ثمّ قال : « ويحك يا شابّ ، ذنوبك أعظم أم ربّك ؟ » ، فخرّ الشّابّ لوجهه وهو يقول : سبحان ربّي ، ما من شيء أعظم من ربّي ، ربّي أعظم - يا نبيّ اللّه - من كلّ عظيم [ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « فهل يغفر الذّنب العظيم إلّا الربّ العظيم » قال الشابّ : لا واللّه يا رسول اللّه . ثمّ سكت الشّابّ ] . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ويحك يا شابّ ، ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك ؟ » . قال : بلى أخبرك : إنّي كنت أنبش القبور سبع سنين ، اخرج الأموات وأنزع الأكفان ، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار ، فلمّا حملت إلى قبرها ودفنت ، وانصرف عنها أهلها ، وجنّ عليها اللّيل ، أتيت قبرها فنبشتها ، ثمّ استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها ، وتركتها مجرّدة على شفير قبرها ، ومضيت منصرفا ، فأتى « 1 » الشّيطان فأقبل يزيّنها لي ويقول : أما ترى بطنها وبياضها ؟ أما ترى وركيها « 2 » ، فلم يزل يقول لي هذا حتّى رجعت [ إليها ] ولم أملك نفسي حتّى جامعتها وتركتها مكانها ، فإذا أنا بصوت من ورائي
هامش
( 1 ) . في أمالي الصدوق : فأتاني . ( 2 ) . الورك : ما فوق الفخذ .