تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
أقول فيه : إنّ إنكار دلالة ( إنّما ) على الحصر إنكار للضّرورة ، وأمّا آية
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا
دالّة على حصر المثل الكامل في المثليّة ، والآية الثانية دالّة على حصر الحياة الدّنيا في اللّعب ، لا حصر اللّعب واللّهو فيها . ثمّ قال : والثّاني : أنّا نسلّم الاختصاص ، ونقول : إنّ اللّه قسّم المؤمنين قسمين ؛ أحدهما : الّذين جعلهم مولى عليهم ، والثاني : الأولياء ؛ وهم المؤمنين الموصوفون في الآية ، فالمعنى : أنّ اللّه جعل أحد القسمين أنصارا للقسم الآخر ، ولا يمكن أن يكونوا أنصارا لجميع المؤمنين حتّى أنفسهم ، فثبت أنّ نصرة أحد القسمين من الامّة غير ثابتة لكلّ الامّة ، بل مخصوصة بالقسم الثّاني من الامّة ، فلم يلزم من كون الولاية في الآية خاصّة أن لا تكون بمعنى النصرة ، وهذا جواب حسن دقيق لا بدّ من التّأمّل فيه « 1 » . أقول : معنى كون النّصرة عامّة أنّ كلّ مؤمن يكون ناصرا لغيره من المؤمنين ، ولا يختصّ بخصوص المؤمنين الموصوفين بالوصفين في الآية ، فظهر أنّ بطلان جوابه من شدّة الوضوح غير محتاج إلى التّأمّل . ثمّ قال : وأمّا استدلالهم بأنّ هذه الآية نزلت في [ حق ] عليّ ، فهو ممنوع ، فقد بيّنا أنّ أكثر المفسّرين زعموا أنّه في حقّ الامّة ، ومنهم من يقول أنّها نزلت في حقّ أبي بكر . أقول : قال البيضاوي في تفسيره :
وَهُمْ راكِعُونَ
متخشّعون في صلاتهم وزكاتهم ، وقيل : هو حال مخصوصة ب ( يؤتون ) ، أي يؤتون الزّكاة في حال ركوعهم في الصّلاة حرصا على الإحسان ومسارعة إليها ، فإنّها نزلت في عليّ عليه الصّلاة والسّلام حين سأله سائل وهو راكع في صلاته ، فطرح له خاتمه « 2 » . وقال آية اللّه العلامة الحلّي في ( نهج الحق ) ، بعد ذكر الآية : أجمعوا على نزولها في عليّ عليه السّلام ، وهو مذكور في الصحاح الستّة ، لمّا تصدّق بخاتمه على المسكين في الصلاة بمحضر من الصّحابة « 3 » . وقرّره فضل بن روزبهان مع شدّة تعصّبه وكمال اهتمامه في الرّدّ عليه على دعوى الإجماع ، ولم ينكر عليه ، ولم يناقش في سند الرّواية « 4 » . ثمّ قال الفخر النّاصب : أمّا استدلالهم بأنّ الآية مختصّة بمن أدّى الزّكاة في الرّكوع وهو عليّ بن أبي طالب ، فنقول : هذا أيضا ضعيف من وجوه :
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 12 : 30 . ( 2 ) . تفسير البيضاوي 1 : 272 . ( 3 ) . نهج الحق : 172 ، جامع الأصول 9 : 478 . ( 4 ) . راجع : إحقاق الحق 2 : 408 .