تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شيعة أبي بكر على خلافته بالنّصّ ، وإنّما كان تمسّكهم بالإجماع ، واتّفاق أهل الحلّ والعقد ، واتّهموا عليّا عليه السّلام بالموافقة . نعم قالوا بتطبيق الآية السّابقة على أبي بكر ، وكلّ من حارب المرتدّين إلى يوم القيامة ، ويلزمهم دخول خالد بن الوليد ، والحجّاج بن يوسف فيها ، وهو في غاية الفضاحة . ثمّ قال الناصب : الحجة الخامسة : أنّ عليّا كان أعرف بتفسير القرآن من هؤلاء الرّوافض ، فلو كانت [ هذه ] الآية دالّة على إمامته لاحتجّ بها في محفل من المحافل ، ولم يتمسّك بها البتة ، وذلك يوجب القطع بسقوط قول الرّوافض ( لعنهم اللّه ) « 1 » . أقول فيه : إنّه قد تظافرت الرّوايات في احتجاجه عليه السّلام بهذه الآية على إمامته في كثير من المحافل « 2 » ، وقد نقلنا بعضها ، ومن المعلوم أنّ إنكار هذا النّاصب وأضرابه ( لعنهم اللّه ) ليس بأنكر وأقبح من إنكارهم النّصوص الجليّة التي هي أجلى من الآية في إمامته عليه السّلام . ثمّ قال الناصب : لو سلّمنا دلالة الآية على إمامة عليّ ونفوذ تصرّفاته ، نقول : إنّه لم يكن نافذ التّصرّف في وقت النّزول وزمان الرّسول ، فلا بدّ من القول بدلالتها على أنّه سيصير إماما بعد الرّسول ، ونحن نقول بموجبه ، ونحمله على إمامته بعد الثّلاثة ، إذ ليس فيها تعيين الوقت ، فإن قالوا : الامّة فيها على قولين ؛ وكلّ من قال بدلالتها على إمامته قال بإمامته بعد الرّسول بلا فصل ، فالقول بدلالتها على إمامته مع الفصل قول ثالث ، قلنا : الظّاهر أنّه كان هذا الاحتمال مقرونا بهذا الاستدلال « 3 » . أقول : قد ذكرنا أنّه عليه السّلام كان في زمان الرّسول ونزول الآية نافذ التّصرّف كما كان هارون في زمان موسى ، فالحجّة داحضة ، والسّؤال ساقط ، ويظهر جواب حجّته السّابعة والثّامنة ممّا ذكرنا فلا نطيل بذكرهما .

في نقل اعتراضات الفخر الرازي وردّه

ثمّ قال : وأمّا الوجه الذي عوّلوا عليه من أنّ الولاية بمعنى النّصرة عامّة ، بخلاف الولاية في الآية فإنّها مختصّة بالمؤمنين الموصوفين فيها ، فجوابه من وجهين : الأوّل : منع اختصاص الولاية في الآية ، ومنع دلالة ( إنّما ) على الحصر ، والدّليل عليه قوله تعالى :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
« 4 » وقوله :
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
« 5 » ، ومن المعلوم عدم انحصار مثل الدّنيا بالمثل المذكور ، وحصول اللّعب واللّهو في غير الحياة الدّنيا « 6 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 12 : 28 و 29 . ( 2 ) . راجع : أمالي الطوسي : 549 / 1168 . ( 3 ) . تفسير الرازي 12 : 29 . ( 4 ) . يونس : 10 / 24 . ( 5 ) . محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 47 / 36 . ( 6 ) . تفسير الرازي 12 : 30 .