تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
قال النّاصب بعد ذلك بقليل : إنّ العلماء احتجّوا بالآية على أنّ العمل القليل لا يقطع الصلاة « 1 » . وممّا ذكرنا يعلم فساد سائر ما لفّقه النّاصب .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 56 ]

وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 ) ثمّ بالغ سبحانه في الحثّ على تولّي الرّسول وخلفائه بقوله :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
ويتّخذهم أولى بنفسه من نفسه ، ويعتقد أنّهم متصرّفون في أموره ، فهو من حزب اللّه وجنوده ، وغالب على أعدائه
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ
وأولياءه
هُمُ الْغالِبُونَ
على حزب أعداء اللّه ، وجند الشّيطان ، وأعوان الجهل . عن الباقر عليه السّلام ، في قوله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
الآية ، قال : « إنّ رهطا من اليهود أسلموا ، منهم عبد اللّه بن سلام ، وأسيد « 2 » ، وثعلبة ، وابن امين « 3 » ، وابن صوريا ، فأتوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : يا نبيّ اللّه ، إنّ موسى أوصى إلى يوشع بن نون ، فمن وصيّك يا رسول اللّه ، ومن وليّنا بعدك ؟ فنزلت هذه الآية
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
الآية . [ ثمّ ] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قوموا ، فقاموا فأتوا المسجد فإذا سائل خارج ، فقال : يا سائل ، أما أعطاك أحد شيئا ؟ قال : نعم ، هذا الخاتم ، قال : من أعطاكه ؟ قال : أعطانيه ذلك الرّجل الذي يصلّي ، قال : على أيّ حال أعطاك ؟ قال : كان راكعا ، فكبّر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكبّر أهل المسجد ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : عليّ بن أبي طالب وليّكم [ بعدي ] ، قالوا : رضينا باللّه ربّا وبالإسلام دينا ، وبمحمّد نبيّا ، وبعليّ بن أبي طالب وليّا ، فأنزل اللّه :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ »
« 4 » . وفي ( الاحتجاج ) : عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا
في هذا الموضع : المؤتمنون على الخلائق من الحجج والأوصياء في عصر بعد عصر » « 5 » . وفي ( التوحيد ) : عن الصادق عليه السّلام : « يجيء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم القيامة آخذا بحجزة ربّه ، ونحن آخذون بحجزة نبيّنا ، وشيعتنا آخذون بحجزتنا ، فنحن وشيعتنا حزب اللّه ، وحزب اللّه هم الغالبون ، واللّه لا يزعم أنّها حجزة الإزار ولكنّها أعظم من ذلك ، يجيء رسول اللّه آخذا بدين اللّه ونجيء [ نحن ] آخذين بدين نبيّنا ، وتجيء شيعتنا آخذين بديننا » « 6 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 12 : 31 . ( 2 ) . في الأمالي : وأسد . ( 3 ) . في الأمالي : وابن يامين . ( 4 ) . أمالي الصدوق : 186 / 193 ، تفسير الصافي 2 : 46 . ( 5 ) . الاحتجاج : 248 ، تفسير الصافي 2 : 47 . ( 6 ) . التوحيد : 166 / 3 ، تفسير الصافي 2 : 47 .