أرواحكم وأموالكم ، لضرورة بطلانه ، فإذا كان معنى لفظ الأولياء في الآيتين ذلك ، كان لفظ الوليّ الواقع بينهما ذلك ، لا الإمام ، وإلّا لزم وقوع الكلام الأجنبي فيما بين كلامين سيقا لغرض واحد « 1 » .
أقول فيه : أنّه قد ذكرنا أنّ المحبّة والنّصرة من لوازم الولاية المطلقة المناسبة للّه ولرسوله ، المقتضية لتخصيص المحبّة والاعتماد بهما ، وصرف التّوجّه من غيرهما حتّى من المؤمنين إليهما ، إلّا المؤمنين الّذين هم بمنزلة الرّسول والقائمين مقامه .
ثمّ قال : إنّ ظاهر الآية اتّصاف المؤمنين حال نزول الآية بالولاية ، وأمير المؤمنين لم يكن حال نزولها إماما متصرّفا ، فلا بدّ من حملها على المحبّة والنّصرة الحاصلتين في الوقت « 2 » .
أقول فيه : إنّا نمنع عدم اتّصاف أمير المؤمنين عليه السّلام في الوقت بالولاية بمعنى أولويّة التّصرّف ، بل نقول : إنّه كان إماما مفترض الطّاعة نافذ التّصرّف ، ولكن في طول الرّسول صلّى اللّه عليه وآله لا في عرضه ، كما كان هارون كذلك في زمان موسى ، وإليه أشار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، في الرّواية المسلّمة بين الفريقين من قوله :
« عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى » « 3 » .
ثمّ قال النّاصب : إنّ لفظ المؤمنين جمع ، وإطلاقه على الواحد مجاز ، فيجب حمله على العموم لأصالة الحقيقة « 4 » .
أقول : إنّ لفظ الجمع مستعمل في المفهوم العامّ المتّصف بالصّفات المذكورة في الآية ، ولا يلزم من وحدة المصداق الخارجي استعمال اللّفظ فيه ، كما تقول : العلماء العدول قولهم حجّة ، وكان العالم في عصرك منحصرا في شخص واحد ، فلا يلزم مجاز .
ثمّ قال الناصب : إنّا بينّا بالبرهان البيّن أنّ الآية المتقدّمة وهي قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
« 5 » من أقوى الدّلائل على صحّة إمامة أبي بكر ، فلو دلّت [ هذه ] الآية على إمامة عليّ بعد الرّسول ، لزم التّناقض بين الآيتين ، فوجب القطع بأنّ هذه الآية لا دلالة فيها على إمامة عليّ بعد الرّسول « 6 » .
أقول فيه : إنّه بعد ما ثبت دلالة هذه الآية على إمامة عليّ عليه السّلام وجب القطع بأنّ الآية السّابقة لا دلالة فيها على إمامة أبي بكر ، مع أنّه قد بيّنا أنّه لا ربط للآية السابقة بأبي بكر أصلا ولو لم تكن هذه المعارضة ، وليس هو ممّن يحبّه اللّه ورسوله ويحبّهما ، ويشهد على ما ذكرنا أنّه لم يتمسّك عامّة
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 12 : 27 .
( 2 ) . تفسير الرازي 12 : 28 .
( 3 ) . صحيح البخاري 5 : 89 / 202 ، صحيح مسلم 4 : 1870 / 2404 ، سنن الترمذي 5 : 3730 ، مستدرك الحاكم 2 : 337 .
( 4 ) . تفسير الرازي 12 : 28 .
( 5 ) . المائدة : 5 / 54 .
( 6 ) . تفسير الرازي 12 : 28 .