تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 57 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) ثمّ أنّه تعالى بعد النّهي عن مولاة أهل الكتاب ، بالغ سبحانه في تأكيده ، وعمّمه إلى جميع الكفّار بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا
ولا تختاروا
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً
وتعاملوا « 1 » مع شريعتكم الغرّاء معاملة السّاخر والعائب
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ
الّذين لم يؤمنوا بكتاب
أَوْلِياءَ
لأنفسكم . قيل : كان رفاعة بن زيد ، وسويد بن الحارث أظهرا الإيمان ثم نافقا ، وكان رجال من المسلمين يوادّونهما « 2 » . فأنزل اللّه تعالى فيهم هذه الآية . ثمّ حذّرهم عن مخالفة نهيه بقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
وخافوا عذابه في موالاتهم
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
عن صميم القلب باللّه واليوم الآخر ، فإنّ حقيقة الإيمان تلازم الاتّقاء عن مخالفة أحكام اللّه وموالاة أعدائه .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 58 ]

وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 58 ) ثمّ ذكر اللّه سبحانه استهزاءهم بالصّلاة التي هي أعظم العبادات وركن دين الإسلام ازديادا لتنفير قلوب المسلمين منهم ، بقوله :
وَإِذا نادَيْتُمْ
المسلمين ودعوتموهم
إِلَى الصَّلاةِ
بأن أذّن المؤذّنون
اتَّخَذُوها
فيما بينهم ، أو عند أنفسهم
هُزُواً
وسخرية
وَلَعِباً
وعبثا لاعتقادهم بأنّه لا فائدة فيها ، و
ذلِكَ
الاستهزاء واللّعب معلّل
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
حسن عبادة اللّه والخضوع له ، وقباحة الهزء بها ، ولو كان لهم عقل لما اجترأوا على تلك العظيمة . قال بعض الحكماء : أشرف الحركات الصّلاة ، وأنفع السّكنات الصوم « 3 » .

في استهزاء اليهود بدين الإسلام

قيل : كان المؤذّنون إذا أذّنوا للصّلاة تضاحكت اليهود فيما بينهم ، وتغامزوا سفها واستهزاء بالصّلاة ، وتجهيلا لأهلها ، وتنفيرا للنّاس عنها « 4 » . وقيل : كان منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينادي للصّلاة ، وقام المسلمون إليها ، فقالت اليهود : قاموا لا قاموا ، صلّوا لا صلّوا ؛ على طريق الاستهزاء ، فنزلت الآية « 5 » .
هامش
( 1 ) . في النسخة : وعاملوا . ( 2 ) . مجمع البيان 3 : 328 ، تفسير الصافي 2 : 47 . ( 3 ) . تفسير الرازي 12 : 33 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 2 : 408 . ( 5 ) . تفسير الرازي 12 : 33 .