الأوّل : أنّ الزّكاة اسم للواجب لا للمندوب ، لقوله تعالى :
وَآتَوُا الزَّكاةَ
« 1 » فلو أنّه أدّى الزّكاة في الرّكوع لكان قد أخّر [ أداء ] الزّكاة الواجب عن أول أوقات الوجوب ، وذلك عند أكثر العلماء معصية ، ولا يجوز إسناده إلى عليّ ، وحمل الزّكاة على الصّدقة النّافلة خلاف الأصل ، لما بيّنا أنّ قوله :
وَآتَوُا الزَّكاةَ
ظاهر في أنّ كلّ ما كان زكاة فهو واجب « 2 » .
أقول : الزّكاة في اللّغة : النّموّ ، وإنّما سمّيت الصّدقة زكاة لكونها سببا لنموّ المال ، كما قال اللّه تعالى :
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
« 3 » ولم يثبت للفظ الزّكاة حقيقة شرعيّة حال نزول الآية ، وليس في قوله :
آتَوُا الزَّكاةَ
دلالة عليها ، ولو فرض ظهوره في خصوص الواجبة كان ظهور الرّكوع في ركوع الصّلاة أقوى ، كما أنّ ظهور الرّمي في رمي السّهم أقوى من ظهور لفظ الأسد في الحيوان المفترس ، فيصير قرينة على صرفه عن المعنى الحقيقي إلى المجازي ، فيحمل لفظ الزّكاة على المندوبة بالقرينة المقارنة له .
والحاصل أنّه لا شكّ أنّ الآية في بيان مدح المؤمنين ، وحمل لفظ الزّكاة والرّكوع على معناهما الحقيقي لا يناسب المدح ، فلا بدّ من صرف أحد اللّفظين إلى المعنى المجازي ، وصرف لفظ الزّكاة أولى ، مضافا إلى دلالة الرّوايات الكثيرة من طرق الخاصّة والعامّة على أنّ الزّكاة في الآية خصوص المندوبة .
ثمّ قال الناصب : الثّاني : أنّ اللّائق بعليّ أن يكون مستغرق القلب بذكر اللّه حال الصّلاة ، ومن كان كذلك لا يتفرّغ لاستماع كلام الغير وفهمه ، ولهذا قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً
« 4 » إلى آخر الآية « 5 » .
أقول فيه : إنّ مقام الولاية المطلقة مقام الجامعيّة ، لا يشغله شأن عن شأن ، فالتوجّه إلى كلام الفقير توجّه إلى اللّه ، ويشهد له أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله مع كونه أكمل من عليّ عليه السّلام كان ملتفتا لركوب الحسن على ظهره في سجود الصّلاة المفروضة ، فأطال سجوده حتّى ينزل الحسن من ظهره لئلا يسقط ولده على الأرض .
ثمّ قال الناصب : الثالث : أنّ دفع الخاتم إلى المسكين في الصّلاة عمل كثير ، واللّائق بحال عليّ أن لا يفعل ذلك « 6 » .
أقول فيه : إنّه ممنوع ، مع أنّ في الرّواية أنّه عليه السّلام أومأ بخنصره ، فأخرجه الفقير من خنصره ، مع أنّه
هامش
( 1 ) . البقرة : 2 / 277 .
( 2 ) . تفسير الرازي 12 : 30 .
( 3 ) . البقرة : 2 / 276 .
( 4 ) . آل عمران : 3 / 191 .
( 5 ) . تفسير الرازي 12 : 30 .
( 6 ) . تفسير الرازي 12 : 31 .