قادرين على الوصول إليهم ، والاستفادة منهم ، ونحن نعلم بالضّرورة أنّا في زماننا هذا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم ، عاجزون عن الوصول إليهم ، عاجزون عن استفادة الدّين والعلم منهم ، فإذا كان الأمر كذلك علمنا أنّ المعصوم الذي أمر اللّه المؤمنين بطاعته ليس بعضا من أبعاض الامّة ، ولا طائفة من طوائفهم ، ولمّا بطل هذا وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله :
أُولِي الْأَمْرِ
أهل الحلّ والعقد من الامّة ، وذلك يوجب القطع بأن إجماع الامّة حجّة « 1 » .
أقول : لم يثبت عصمة مجموع الامّة عن الخطأ لعدم الدّليل على ذلك ، والدّليل المذكور كما لا يثبت عصمة بعض الامّة ، لا يثبت عصمة مجموع الامّة . نعم ، لو علمنا وأثبتنا إرادة بعض من لا نعرفه ، كان اتّفاق مجموع الامّة حجّة ، لوجود ذلك البعض المجهول فيهم ، كما هو الوجه في حجّية الإجماع على قول بعض أصحابنا .
والحاصل : أنّ لفظ ( اولي الأمر ) ليس موضوعا لأهل الحلّ والعقد ، ولا ظاهرا فيه ، فيكون من المجمل ، ولا بدّ لتعيين المراد منه من دليل ، وقرينة لزوم اجتماع الأمر والنّهي على تقدير كونهم غير معصومين ، يدلّ على لزوم كونهم معصومين ، فإذا دلّ دليل على إرادة بعض معيّن أو مجموع الامّة ، نقول - بهذه القرينة - بعصمتهم .
فكما أنّ إرادة بعض معيّن محتاج إلى الدّليل ، [ فانّ ] إرادة مجموع أهل الحلّ والعقد أيضا محتاج إلى الدّليل ، فكما لا يعلم بعصمة بعض معيّن ، لا نعلم بعصمة الكلّ ، مع إمكان اتّفاقهم على الباطل ، كما وقع الاتّفاق من بني إسرائيل على عبادة العجل .
نعم ، يمكن القول بأنّه المتيقّن حيث إنّ المجموع إمّا هم المعصومون ، أو المعصوم يكون فيهم ، فلا بدّ من اتّباع قولهم ، ولكنّ ليس هذا تعيين معنى اللّفظ والمراد منه .
في نقل كلام الفخر الرازي وتزييفه
ثمّ اعترض على نفسه بأنّ المفسّرين ذكروا في ( اولي الأمر ) وجوها اخر سوى ما ذكر :
أحدها : أنّ المراد من ( اولي الأمر ) الخلفاء الرّاشدون .
والثاني : المراد : امراء السّرايا .
قال سعيد بن جبير : نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن حذافة السّهمي ، إذ بعثه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أميرا على سريّة .
وعن ابن عبّاس رضى اللّه عنه أنّها نزلت في خالد بن الوليد ، بعثه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أميرا على سريّة فيها عمّار بن
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 10 : 144 .