مطهّرون ، لا يأمرون بمعصيته » « 1 » .
وأمّا حمل الآية على إرادة الإجماع ، فهو فرع ثبوت كون مجموع المجمعين - من حيث المجموع - معصومين ، وإن كان كلّ واحد واحد غير معصوم ؛ وهو محتاج إلى الدّليل القاطع على عصمتهم ، كما احتاج عصمة كلّ واحد إليه ، مع أنّ المراد من إجماع الأمّة - إن كان - إجماع جميعهم ، فهو ممّا لا يمكن الاطّلاع عليه ؛ لأنّ النّساء وأهل البوادي والجبال والّذين هم في بلاد الكفر من المسلمين كلّهم من الامّة .
وإن أراد طائفة خاصّة منهم ، وهي أهل الحلّ والعقد ، كما هو صريح قوله : ( من أهل الحلّ والعقد ) ، فمع أنّه مناف لقوله : ( ولا جائز أن يكون المراد بعض الامّة ) ، فإنّه مجمل ، لا يعلم المراد منه هل هو المهاجرون ، أو جميع الصّحابة ، أو جميع العلماء ؟
وعلى أيّ تقدير ، علمنا برأي جميعهم ، بحيث نقطع بقول كلّ فرد فرد منهم أيضا ممتنع عادة ألبتّة ؛ لأنّه لم ينقل عن غالبهم رأي في الأحكام الشّرعيّة ، والمصنّفين أو المشهورين في العلم والفتوى منهم في غاية القلّة ، [ و ] أنّ الظّاهر من ( أولى الأمر ) هو العموم الأفرادي لا المجموعي .
ولا يطلق ( ذو أمر ) على أحد إلّا إذا كان أمره واجب الإطاعة عقلا أو شرعا - مع قطع النّظر عن الآية المباركة - في جميع الأمور ؛ من العبادات ، والمعاملات ، والسّياسات ، والكلّيّات ، والجزئيّات ، ويكون أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؛ كالرّسول الذي قال اللّه تعالى في شأنه :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 » ، وهو ليس إلّا المعصوم الذي يجب عقلا وشرعا طاعته ، واتّباع أمره .
وأمّا قوله : إنّا عاجزون عن معرفته ، عاجزون عن الوصول إليه ، عاجزون عن استفادة الدّين والعلم منه .
ففيه : أنّ العجز المدّعى - مع وجود الأدلّة القاطعة على تعيينه وتعريفه - ليس إلّا كعجز أبي جهل وأضرابه عن معرفة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله الحاصل بسبب طبع القلب ، وغشاوة العصبيّة على السّمع والبصر ، وكعجز غير المعاندين من الكفّار الحاصل بسبب عدم النّظر في الأدلّة والآيات . ومن البديهيّ أن هذا العجز لا يكون عذرا عند العقل والشّرع .
في ردّ ما قاله الفخر
والحاصل : أنّ الأدلّة الدّالّة على إمامة عليّ عليه السّلام ، وأحد عشر من ذرّيّته ليست أقلّ عددا ، وأخفى دلالة من الأدلّة الدالّة على رسالة خاتم النّبيّين صلّى اللّه عليه وآله ، وحال منكريها ليس إلّا كحال منكري التّوحيد والرّسالة ، وهم أكثر النّاس ، كما أنّ منكري الولاية أكثر
هامش
( 1 ) . الخصال : 139 / 158 ، علل الشرائع : 123 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 429 .
( 2 ) . الحشر : 59 / 7 .