فلمّا خرج سأله العبّاس أن يعطيه المفتاح ويجمع له السّقاية والسّدانة ، فنزلت هذه الآية .
فأمر عليّا عليه السّلام أن يردّه إلى عثمان ويعتذر إليه ، فقال عثمان لعليّ عليه السّلام : أكرهت وآذيت ، ثم جئت ترفق ، فقال : « لقد أنزل اللّه في شأنك قرآنا » ، وقرأ عليه الآية ، فقال عثمان : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، فهبط جبرئيل عليه السّلام وأخبر الرّسول أنّ السّدانة في أولاد عثمان « 1 » .
وفي روايات عديدة : « لا تنظروا إلى طول ركوع الرّجل وسجوده ، فإنّ ذلك شيء اعتاده ، فلو تركة استوحش لذلك ، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته » « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « أنّ ضارب عليّ بالسّيف وقاتله ، لو ائتمنني واستنصحني واستشارني ، ثمّ قبلت ذلك منه ، لأدّيت إليه الأمانة » « 3 » .
وعن الباقر عليه السّلام ، في هذه الآية : « إيّانا عنى ، أن يؤدّي الإمام الأوّل إلى الذي بعده العلم والكتب والسّلاح » « 4 » .
وفي رواية : « ثمّ هي جارية في سائر الأمانات » « 5 » .
ثمّ أنّه تعالى بعدما أمر كلّ أحد بردّ ما عنده من حقوق النّاس وأموالهم ، أمر المؤمنين بأن يحكموا على الغير بردّ أموال النّاس وحقوقهم ، بقوله :
وَإِذا حَكَمْتُمْ
وقضيتم أيّها المؤمنون
بَيْنَ النَّاسِ
عند تنازعهم في الأموال والحقوق
أَنْ تَحْكُمُوا
بينهم
بِالْعَدْلِ
والإنصاف ، وتأدية حقّ المستحقّ إليه .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا تزال هذه الامّة بخير ما إذا قالت صدقت ، وإذا حكمت عدلت ، وإذا استرحمت رحمت » « 6 » .
ثمّ أنّه تعالى لوضوح موافقة هذين الحكمين للعقول مدحهما بقوله :
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ
وما أحسن ما رغّبكم فيه من ردّ الأمانات والحكم بالعدل ! فاعملوا بما أمركم اللّه ، واتّعظوا بما وعظكم به
إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً
لأقوالكم
بَصِيراً
بأعمالكم ، يسمع حكمكم بالعدل والجور ، ويبصر ردّكم للأمانات وخيانتكم فيها ، فيجازيكم بما تستحقّون .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 59 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 )
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 10 : 138 .
( 2 ) . الكافي 2 : 51 / 12 ، تفسير الصافي 1 : 427 .
( 3 ) . الكافي 5 : 133 / 5 ، تفسير الصافي 1 : 427 .
( 4 ) . الكافي 1 : 217 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 427 .
( 5 ) . معاني الأخبار : 108 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 426 .
( 6 ) . تفسير الرازي 10 : 141 .