تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ في عليّ ] : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، وقال : أوصيكم بكتاب اللّه وأهل بيتي ، فإنّي سألت اللّه أن لا يفرّق بينهما حتّى يوردهما عليّ الحوض ، فأعطاني ذلك ، وقال : لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ، وقال : إنّهم لن يخرجوكم من باب هدى ، ولن يدخلوكم في باب ضلالة . فلو سكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يبيّن من أهل بيته ، لادّعاها آل فلان ، وآل فلان ، ولكنّ [ اللّه ] أنزل في كتابه تصديقا لنبيّه
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » فكان عليّ والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام ، فأدخلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تحت الكساء ، في بيت امّ سلمة ، فقال : اللّهمّ إنّ لكلّ نبيّ أهلا وثقلا ، وهؤلاء أهل بيتي وثقلي ، فقالت امّ سلمة : ألست من أهلك ؟ فقال : إنّك إلى خير ، ولكنّ هؤلاء أهلي وثقلي » « 2 » الحديث . وعن الصادق عليه السّلام ، أنّه سئل عمّا بنيت عليه دعائم الإسلام ؛ إذا اخذ بها زكا العمل ، ولم يضرّ جهل من جهل بعده ؟ فقال : « شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، والإقرار بما جاء به من عند اللّه ، وحقّ في الأموال الزّكاة ، والولاية التي أمر اللّه بها ولاية آل محمّد ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من مات ولا يعرف إمام زمانه ، مات ميتة جاهلية ، قال اللّه تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
فكان عليّ ، ثمّ صار من بعده الحسن ، ثمّ من بعده الحسين ، ثمّ من بعده عليّ بن الحسين ، ثمّ من بعده محمّد بن عليّ ، ثمّ هكذا يكون الأمر ، إنّ الأرض لا تصلح إلّا بإمام » « 3 » الحديث .

في استدلال الفخر على دلالة الآية على حجيّة الاجماع

قال الفخر الرّازي في التّفسير الكبير : اعلم أنّ قوله تعالى :
وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
يدلّ على أنّ إجماع الامّة حجّة ، والدّليل على ذلك أنّ اللّه أمر بطاعة اولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بدّ وأن يكون معصوما عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللّه بمتابعته ، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهيّ عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنّهي في الفعل الواحد باعتبار واحد وإنّه محال ، فثبت أنّ اللّه تعالى أمر بطاعة اولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أنّ كلّ من أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ ، فثبت قطعا أنّ اولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بدّ وأن يكون معصوما . ثمّ نقول : ذلك المعصوم إمّا مجموع الأمّة أو بعض الأمّة ، لا جائز أن يكون بعض الامّة ، لأنّا بينّا أنّ اللّه أوجب طاعة اولي الأمر في هذه الآية قطعا ، وإيجاب طاعتهم قطعا مشروط بكوننا عارفين بهم ،
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 33 / 33 . ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 408 / 1012 ، الكافي 1 : 226 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 428 . ( 3 ) . الكافي 2 : 18 / 9 ، تفسير الصافي 1 : 428 .