تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ياسر ، فجرى بينهما اختلاف في شيء ، فنزلت هذه الآية ، وامر بطاعة اولي الأمر . وثالثها : المراد : العلماء الّذين يفتون في الأحكام الشّرعيّة ، ويعلّمون النّاس دينهم . وهذه رواية الثّعلبي عن ابن عبّاس ، وقول الحسن ومجاهد والضّحاك . ورابعها : نقل عن الرّوافض أنّ المراد به الأئمّة المعصومون . ولمّا كانت أقوال الامّة في تفسير هذه الآية محصورة في هذه الوجوه ، وكان القول الذي نصرتموه خارجا عنها ، كان ذلك بإجماع الامّة باطلا « 1 » . ثمّ أجاب عن الاعتراض بإبطال الأقوال ، إلى أن قال : وأمّا حمل الآية على الأئمّة المعصومين ، على ما تقوله الرّوافض ، ففي غاية البعد لوجوه : أحدها : ما ذكرنا من أنّ طاعتهم مشروطة بمعرفتهم وقدرة الوصول إليهم ، فلو أوجب علينا طاعتهم قبل معرفتهم كان هذا تكليفا بما لا يطاق ، ولو أوجب علينا طاعتهم إذا صرنا عارفين بهم وبمذاهبهم ، صار هذا الإيجاب مشروطا ، وظاهر قوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
يقتضي الإطلاق . وأيضا ففي الآية ما يدفع هذا الاحتمال ، وذلك لأنّه تعالى أمر بطاعة الرّسول وطاعة اولي الأمر في لفظة واحدة [ وهو قوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ،
واللّفظة الواحدة لا يجوز أن تكون مطلقة ومشروطة ] معا ، فلمّا كانت هذه اللّفظة مطلقة في حقّ الرّسول ، وجب أن تكون مطلقة في حقّ اولي الأمر . الثاني : أنّه تعالى أمر بطاعة اولي الأمر ، وأولوا الأمر جمع ، وعندهم لا يكون في الزّمان الواحد إلّا إمام واحد ، وحمل الجمع على المفرد خلاف الظّاهر . الثالث : أنّه قال :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ،
ولو كان المراد باولي الأمر الإمام المعصوم لوجب أن يقال : ( فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الإمام ) فثبت أنّ الحقّ تفسير الآية بما ذكرنا « 2 » . انتهى كلامه بطوله المملّ الذي لا يمكن التّطويل في العبارة أزيد منه . ثمّ أقول : حاصل ما ذكرنا سابقا في ردّه : أنّ وجوب كون اولي الأمر معصومين من الخطأ حقّ لا محيص عنه ، كما روي : « أنّه لا طاعة لمن عصى اللّه ، وإنّما الطاعة للّه ولرسوله ولولاة الأمر ، إنّما أمر اللّه بطاعة الرّسول لأنّه معصوم مطهّر ، لا يأمر بمعصيته ، وإنّما أمر بطاعة اولي الأمر لأنّهم معصومون
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 10 : 144 . ( 2 ) . تفسير الرازي 10 : 146 .