تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ثمّ أكّد الأمر بأداء الأمانات ، وأوجب الرّجوع في المنازعات إلى حكم الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وخلفائه المعصومين عليهم السّلام ، بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ
في أوامره ونواهيه
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
في جميع ما يبلّغكم عنه
وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
والأئمّة الّذين فرض اللّه طاعتهم عليكم في جميع أحكامهم . عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : لمّا نزلت الآية قلت : يا رسول اللّه ، عرفنا اللّه ورسوله ، فمن اولي الأمر الّذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « هم خلفائي يا جابر ، وأئمّة المسلمين من بعدي ؛ أوّلهم عليّ بن أبي طالب ، ثمّ الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ عليّ بن الحسين ، ثمّ محمّد بن علي ، المعروف في التوراة بالباقر ، وستدركه يا جابر ، فإذا لقيته فأقرئه منّي السّلام ، ثمّ الصادق جعفر بن محمّد ، ثمّ موسى بن جعفر ، ثمّ عليّ بن موسى ، ثمّ محمّد بن عليّ ، ثمّ عليّ بن محمّد ، ثمّ الحسن بن علي ، ثمّ سميّي محمّد وكنيّي ؛ حجّة اللّه في أرضه ، وبقيّته على عباده ، ابن الحسن بن عليّ ، ذاك الذي يفتح اللّه على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، وذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت [ فيها ] على القول بإمامته إلّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان » . قال جابر : فقلت : يا رسول اللّه ، فهل لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟ فقال : « إي والذي بعثني بالنّبوّة ، إنّهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع النّاس بالشّمس وإن تجلّاها سحاب . يا جابر ، هذا من مكنون سرّ اللّه ، ومخزون علم اللّه ، فاكتمه إلّا عن أهله » « 1 » .

في دلالة الآية على عصمة أولي الأمر عليهم السّلام

وعن الصادق عليه السّلام ، في هذه الآية ، قال : « نزلت في عليّ بن أبي طالب ، والحسن ، والحسين » . فقيل : إنّ النّاس يقولون : فما له لم يسمّ عليّا وأهل بيته في كتابه ؟ فقال : « فقولوا لهم نزلت الصّلاة ، ولم يسمّ [ اللّه ] لهم ثلاثا ولا أربعا ، حتّى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ هو الذي ] فسّر ذلك لهم . ونزلت عليه الزّكاة ، ولم يسمّ لهم من كلّ أربعين درهما درهم ، حتّى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ هو الذي ] فسّر ذلك لهم ، ونزل الحجّ ، فلم يقل لهم : طوفوا أسبوعا ، حتّى كان رسول اللّه هو الذي فسّر ذلك لهم . ونزلت
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ،
ونزلت في عليّ والحسن والحسين ،
هامش
( 1 ) . إكمال الدين : 253 / 3 ، تفسير الصافي 1 : 429 .