تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وليس هذه التّفضّلات من اللّه على عباده المخلصين بدعا بلا نظير حتّى تستبعدوها
فَقَدْ آتَيْنا
قبل محمّد صلّى اللّه عليه وآله
آلَ إِبْراهِيمَ
وأولاده المعصومين الّذين هم أسلاف محمّد صلّى اللّه عليه وآله وبنو أعمامه
الْكِتابَ
السّماوي
وَالْحِكْمَةَ
التي تلازم النّبوّة
وَآتَيْناهُمْ
مضافا إلى ذلك
مُلْكاً عَظِيماً
لا يقادر قدره ، فاستكملوا بكمال العلم والقدرة ، فإذا لم يكن اجتماع تلك التّفضّلات في آل إبراهيم مستبعدا ، لم يكن في محمّد صلّى اللّه عليه وآله مستبعدا . عن الصادق عليه السّلام : « الكتاب : النّبوّة ، والحكمة : الفهم والقضاء ، والملك العظيم : الطّاعة المفروضة » « 1 » . وعن الباقر عليه السّلام ، قال : « الملك العظيم : أن جعل فيهم أئمّة ، من أطاعهم أطاع اللّه ، ومن عصاهم عصى اللّه ، فهو الملك العظيم » « 2 » . وعنه عليه السّلام : « يعني جعل منهم الرّسل والأنبياء والأئمّة ، فكيف يقرّونه في آل إبراهيم ، وينكرونه في آل محمد ؟ ! » « 3 » . وعن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : الملك في آل إبراهيم ملك يوسف وداود وسليمان عليهم السّلام « 4 » .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 55 ]

فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 ) ثمّ لمّا ذمّ اليهود بالحسد وعدم الإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، نبّه على براءة بعضهم من هذه الرّذيلة ، ودخول بعضهم في الإيمان ، وعدم شمول الذّمّ لجميعهم ، بقوله :
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ
كعبد اللّه بن سلام ، وبعض من الأحبار
وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ
وأعرض عن دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله ولم يؤمن به . وقيل : إنّ المراد أنّ بعض أولاد إبراهيم آمن به ، وبعضهم كفر به « 5 » ، ولم يكن في كفرهم به توهين أمره ، فكذا لا يوهن أمرك كفر هؤلاء . ثمّ بيّن وخامة عاقبة أمر المعرضين بقوله :
وَكَفى
في عقوبتهم
بِجَهَنَّمَ
حال كونها
سَعِيراً
ووقودا .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 56 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 )
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 140 ، الكافي 1 : 160 / 3 ، تفسير الصافي 1 : 425 . ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 405 / 1001 ، الكافي 1 : 160 / 5 ، تفسير الصافي 1 : 426 . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 404 / 996 ، الكافي 1 : 160 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 425 . ( 4 ) . تفسير أبي السعود 2 : 190 . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 2 : 191 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 229 | الشيخ محمد النهاوندي