عن القمي ، قال : نزلت في اليهود حين سألهم مشركو العرب : أديننا أفضل أم دين محمد ؟ قالوا : بل دينكم أفضل « 1 » .
عن الباقر عليه السلام : « يقولون لأئمة الضلال والدعاة إلى النار : هؤلاء أهدى من آل محمد » « 2 » .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 52 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 )
ثم هددهم الله تعالى بقوله :
أُولئِكَ
المؤمنون بالجبت والطاغوت ، القائلون بهذا القول السيء ، هم
الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
وطردهم عن رحمته ، وخذلهم في الدنيا
وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ
ويخذله ويخزيه
فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً
ومحاميا يدافع عنه العذاب في الدنيا والآخرة ، فلا ينالون مطلوبهم من نصرة قريش وغيرهم .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 53 ]
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 )
ثم لما كانوا مدعين أن الملك والسلطنة لا بد من أن تكون فيهم ، وتعود إليهم ، أبطل الله هذه الدعوى ، وأنكر عليهم هذا الزعم بقوله :
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ
وحظ
مِنَ الْمُلْكِ
والسلطنة أو النبوة ، فإن ذلك لا يكون أبدا ؛ لأنهم أبخل الناس ، فإن ملكوا
فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً
ومقدار النقطة التي تكون في وسط النواة ، ومن المعلوم أن البخل والسلطنة لا يجتمعان ، لأن بالبر يستعبد الحر .
عن الباقر عليه السلام :
« أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ
يعني الإمامة والخلافة . - قال - : ونحن الناس الذين عنى الله » « 3 » .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 54 ]
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 )
ثم لما لم تكن عداوتهم للنبي ودينه ، وسعيهم في إبطال أمره ، لاعتقادهم بصحة دينهم وبطلان دين الإسلام ، بل كان لغاية حسدهم ، ذمهم الله بالحسد بعد ذمهم بالجهل والعصبية والبخل ، وأنكر عليهم ذلك الخلق الرذيل ، بقوله :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ
من النبوة والكتاب ، ووجوب الطاعة ، والعز والنصرة على الأعداء ، وغير ذلك من الكرامات التي كلها
مِنْ فَضْلِهِ
تعالى عليهم ، لكمال وجودهم ، وحسن فطرتهم ، ونورانيّة طينتهم .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 140 ، تفسير الصافي 1 : 424 .
( 2 ) . الكافي 1 : 159 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 425 .
( 3 ) . الكافي 1 : 159 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 425 .