تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ثم بشر بسعة رحمته بقوله :
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ
في القبح من المعاصي بفضله وإن كانت كبيرة ، ولكن لا لكل أحد ، بل
لِمَنْ يَشاءُ
أن يغفر له . في ( الفقيه ) : أنه عليه السلام سئل : هل تدخل الكبائر في مشيئة الله ؟ قال : « نعم ، ذلك إليه عز وجل إن شاء عذب عليها ، وإن شاء عفا عنها » « 1 » . عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله - في حديث - قال : « من قال : لا إله إلا الله بإخلاص ، فهو بريء من الشرك ، ومن خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة - ثم تلا هذه الآية - :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
من شيعتك ومحبيك يا علي » قال أمير المؤمنين عليه السلام : « فقلت : يا رسول الله ، هذا لشيعتي ؟ قال : إي وربي ، إنه لشيعتك » « 2 » . وعن الصادق عليه السلام أنه سئل عن أدنى ما يكون الإنسان مشركا ، قال : « من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض » « 3 » . وعن الباقر عليه السلام :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
يعني لا يغفر لمن يكفر بولاية علي
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
يعني لمن وإلى عليا » « 4 » . ثم أشار سبحانه إلى علة عدم مغفرة الشرك بقوله :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
شيئا من صنم أو غيره
فَقَدِ افْتَرى
واقترف
إِثْماً عَظِيماً
يستحقر دونه الآثام .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 49 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 49 ) ثم لما كانت اليهود مع سوأ أخلاقكم وأعمالهم مبالغين في تزكية أنفسهم بادعائهم أنهم أبناء الأنبياء وأحباء الله ، وأن الله لا يعذبهم بذنوبهم ، أظهر سبحانه التعجب مما كان يصدر منهم من القول الباطل ، مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وآله بقوله :
أَ لَمْ تَرَ
يا محمد
إِلَى
هؤلاء اليهود
الَّذِينَ يُزَكُّونَ
ويمدحون
أَنْفُسَهُمْ
بالطهارة من الذنوب ، وقربهم إلى الله ، وأولويتهم بالنبوة والرسالة ، والحال أنهم مشركون ملعونون عند الله ، مع أنه ليس لأحد تزكية نفسه
بَلِ اللَّهُ
المطلع على ضمائر العباد
يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
تزكيته ، فإنه عالم بتقوى النفوس وكمالها ، كما قال :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 376 / 1780 ، تفسير الصافي 1 : 423 . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه 4 : 295 / 892 ، تفسير الصافي 1 : 423 . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 403 / 993 ، تفسير الصافي 1 : 424 . ( 4 ) . تفسير العياشي 1 : 403 / 992 ، تفسير الصافي 1 : 424 .