تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
بِمَنِ اتَّقى
« 1 » فيجزيهم ما يستحقونه من الجزاء
وَلا يُظْلَمُونَ
بالعقاب أو بتنقيص الثواب
فَتِيلًا
وقدرا قليلا .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 50 ]

انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) ثم أشار سبحانه إلى وجه التعجب بقوله :
انْظُرْ
إلى هؤلاء المزكين لأنفسهم
كَيْفَ
يجترئون و
يَفْتَرُونَ
بدعاويهم الباطلة ، من قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه ، وإنا لا نعذب في الآخرة
عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
ويجاهارون بهذا الافتراء
وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً
وذنبا ظاهرا .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 51 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) ثم بالغ سبحانه في ذمهم بما هو أقبح من الافتراء بقوله :
أَ لَمْ تَرَ
يا محمد
إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً
وحظا
مِنَ
علم
الْكِتابِ
وآيات التوراة ، حتى تتعجب من خبث ذاتهم ، وقبح فعالهم ، أنهم
يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
ويعبدون الأصنام عنادا لدين الإسلام ، وتعصبا لدين اليهودية . روي أن حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف اليهوديين خرجا إلى مكة مع جماعة من اليهود يحالفون قريشا على محاربة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا : أنتم أهل الكتاب ، وأنتم أقرب إلى محمد منكم إلينا فلا نأمن مكركم ، فاسجدوا لآلهتنا حتى تطمئن قلوبنا ، ففعلوا ذلك ، فهذا إيمانهم بالجبت والطاغوت ؛ لأنهم سجدوا للأصنام « 2 » . عن الباقر عليه السلام : « الجبت والطاغوت : فلان وفلان » « 3 » .
وَ
مع ذلك
يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
وأشركوا ولتطييب قلوبهم :
هؤُلاءِ
المشركون
أَهْدى
وأرشد
مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
بمحمد
سَبِيلًا
وأحسن دينا . روي أن أبا سفيان قال لكعب بن الأشرف : أنحن أهدى سبيلا أم محمد ؟ فقال كعب : ما يقول محمد ؟ قال : يأمر بعبادة الله وحده ، وينهى عن عبادة الأصنام وترك دين آبائه ، وأوقع الفرقة ؛ قال : وما دينكم ؟ قال : نحن ولا ة البيت ، نسقي الحاج ، ونقري الضيف ، ونفك العاني « 4 » ، وذكر أفعالهم ، فقال : أنتم أهدى سبيلا « 5 » .
هامش
( 1 ) . النجم : 53 / 32 . ( 2 ) . تفسير الرازي 10 : 128 . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 403 / 993 ، تفسير الصافي 1 : 424 . ( 4 ) . العاني : هو الأسير . ( 5 ) . تفسير الرازي 10 : 128 .