الْكِتابَ
المسمى بالتوراة ، وعلموا ما فيه من الأخبار بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وكتابه
آمِنُوا
بالقلب واللسان
بِما نَزَّلْنا
من القرآن الذي يشهد بصدقه كونه
مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ
من التوراة وغيرها من الكتاب السماواة التي فيها نعت هذا الكتاب ، ولو لم يكن القرآن لم تكن أخبار سائر الكتاب به صدقا ، وكونه موافقا لها في القصص ، والدعوة إلى التوحيد ، والوعد والوعيد ، وسارعوا إلى الإيمان به
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ
ونغير
وُجُوهاً
كائنة للمصرين على الكفر من الصورة الإنسانية إلى صورة الحيوانات في الآخرة وقيل : إن المراد من تغييرها : محو آثار الصورة من العين والأنف والحاجب ، وجعلها كخف البعير وحافر الدابة ، كما عن ابن عباس رضي الله عنه « 1 »
فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
وأقفيتها . وقيل :
إن المراد : نجعلها مطموسة على هيئتها « 2 » .
وعن الباقر عليه السلام : « أن المعنى نطمسها عن الهدى فنردها في « 3 » أدبارها ، أي في ضلالتها . . . » « 4 » .
أَوْ
من قبل أن
نَلْعَنَهُمْ
ونخزيهم بالمسخ في الدنيا
كَما لَعَنَّا
ومسخنا
أَصْحابَ السَّبْتِ
في زمان داود بصورة القردة والخنازير .
ثم أكد سبحانه التهديد بالإخبار بتحتم العذاب الموعود ، بقوله :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ
وعقابه الموعود على ترك الإيمان برسوله وكتابه
مَفْعُولًا
لا محالة ، وو اقعا البتة لا يدافعه شيء .
قيل : لما نزلت الآية أتى عبد الله بن سلام رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يأتي أهله ، فأسلم وقال : يا رسول الله ، كنت أرى أن لا أصل إليك حتى يتحول وجهي في قفاي « 5 » .
قيل : إن المراد بالطمس ورد الوجوه في الدنيا ، وإنما لم يقع لأنه كان مشروطا بعدم إيمان أحد منهم ، وقد آمن عبد الله بن سلام وكثير من الأحبار « 6 » .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 48 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 )
ثم أشار سبحانه إلى أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ملتهم الشرك ، ويتحتم العذاب على المشركين ، بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
أبدا إذا لم يتب المشرك من شركه ومات عليه ، لعدم قابليته للغفران واقتضاء الحكمة سد باب الشرك والكفر ، واحتمال العفو عنه موجب لفتحه .
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 2 : 185 .
( 2 ) . تفسير أبي السعود 2 : 185 .
( 3 ) . في مجمع البيان : على .
( 4 ) . مجمع البيان 3 : 86 ، تفسير الصافي 1 : 423 .
( 5 ) . تفسير الرازي 10 : 122 ، تفسير أبي السعود 2 : 186 .
( 6 ) . تفسير أبي السعود 2 : 186 .