القرآن ذلك .
عن الصّدوق ، بإسناده : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أشراف امّتي حملة القرآن وأصحاب اللّيل » « 1 » .
والظاهر أنّ المراد بأصحاب اللّيل الذين يسهرون اللّيل بتلاوة القرآن والقيام بالعبادة .
وعن ( تفسير الإمام عليه السّلام ) : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « حملة القرآن المخصوصون برحمة اللّه ، الملبسون نور اللّه ، المعلّمون كلام اللّه ، المقرّبون عند اللّه ، من والاهم فقد والى اللّه ، ومن عاداهم فقد عادى اللّه » الخبر « 2 » .
أقول : لمّا كان حفظ القرآن عن معرفة وإيمان مورثا لنورانيّة القلب وانشراح الصدّور وانبساط الرّوح وتهذيب النّفس ، كان أجره مسانخا له في القيامة من كون الحافظ مغمورا في نور اللّه ، مخصوصا برحمة اللّه ، موسوما بكلام اللّه ، مقرّبا عند اللّه .
ثمّ لا شبهة أنّ حفظه بمشقّة وكلفة أعظم أجرا من حفظه بسهولة ، لعموم قوله : « إنّ أفضل الأعمال أحمزها » « 3 » ولخصوص ما روي عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ الذي يعالج القرآن ويحفظه بمشقّة منه ، وقلّة حفظ ، له أجران » « 4 » .
ومن الأسف أنّ هذه العبادة الفاضلة صارت متروكة في زماننا هذا بعد شيوعها في الأزمنة السابقة ، بحيث كان غير الحافظ له موهونا بين المسلمين على ما قيل .
الطرفة الثلاثون في ثواب تلاوة القرآن العظيم
لتلاوة الكتاب الكريم ثواب عظيم وفضل جسيم .
عن الصادق عليه السّلام في وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام قال : « وعليك بتلاوة القرآن على كلّ حال » « 5 » .
وعنه عليه السّلام في حديث : « ومن قرأ نظرا في غير صلاة « 6 » كتب اللّه له بكلّ حرف حسنة ومحا عنه سيّئة ، ورفع له درجة - إلى أن قال : - ومن قرأ حرفا وهو جالس في صلاة ، كتب اللّه له به خمسين حسنة ومحا عنه خمسين سيّئة ، ورفع له خمسين درجة . ومن قرأ وهو قائم في صلاته ، كتب اللّه له مائة
هامش
( 1 ) . الخصال : 7 / 21 .
( 2 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 13 / 1 .
( 3 ) . النهاية 1 : 440 ، وأحمزها : أي أقواها وأشدها .
( 4 ) . الكافي 2 : 443 / 1 .
( 5 ) . الكافي 8 : 79 / 33 .
( 6 ) . في الكافي : من غير صوت .