لفيوضاته .
ثانيها : أن لا يكون عريانا ، لما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه نهى عن قراءة القرآن عريانا « 1 » .
ثالثها : الاستعاذة قبلها ، عن ( تفسير العيّاشيّ ) عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن التّعوّذ من الشّيطان عند كلّ سورة يفتتحها ؟ قال : « نعم ، فتعوّذ باللّه من الشّيطان الرّجيم » « 2 » .
أقول : مقتضى إطلاق قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
« 3 » استحبابه قبل تلاوة آية أو بعض آية .
رابعها : التّسمية قبل التّلاوة ، عن الصادق عليه السّلام : « أغلقوا أبواب المعصية بالاستعاذة ، وافتحوا أبواب الطّاعة بالتّسمية » « 4 » .
خامسها : التلاوة في المصحف ، وإن كان التّالي حافظا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من قرأ القرآن في المصحف [ نظرا ] متّع ببصره ، وخفّف على والديه وإن كانا كافرين » « 5 » .
وعن إسحاق بن عمّار ، عنه عليه السّلام قال : جعلت فداك ، إنّي أحفظ القرآن عن ظهر قلبي ، فأقرأه عن ظهر قلبي أفضل ، أو أنظر في المصحف ؟
قال : فقال عليه السّلام لي : « بل اقرأه وانظر في المصحف ، فهو أفضل ، أما علمت أنّ النّظر في المصحف عبادة » « 6 » .
وعن أبي ذرّ قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « النّظر إلى عليّ بن أبي طالب عبادة ، والنّظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة ، والنّظر في الصّحيفة - يعني صحيفة القرآن - عبادة ، والنّظر إلى الكعبة عبادة » « 7 » .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « ليس شيء أشدّ على الشّيطان من القراءة في المصحف نظرا » « 8 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قراءة القرآن في المصحف تخفّف العذاب عن الوالدين وإن كانا كافرين » « 9 » .
ولعلّ السرّ في كون النّظر إليه عبادة ، أنّ النّظر إلى كتابته يورث نورانيّة في القلب ، بل النظر إلى جميع المقدّسات الإلهية وإلى وجه العالم والمؤمن ، له هذا الأثر ، كما أنّ النّظر إلى وجه الكفّار
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 92 : 216 / 19 .
( 2 ) . تفسير العياشي 3 : 23 / 2427 .
( 3 ) . النحل : 16 / 98 .
( 4 ) . دعوات الراوندي : 52 / 130 .
( 5 ) . ثواب الأعمال : 102 .
( 6 ) . عدة الداعي : 290 .
( 7 ) . أمالي الطوسي : 454 / 1016 .
( 8 ) . أعلام الدين : 368 / 37 .
( 9 ) . الكافي 2 : 449 / 4 .