الطرفة التاسعة والعشرون في أنّ حفظ القرآن من أهمّ العبادات
حفظ القرآن من أهمّ العبادات ، وأوكد المستحبّات ، في ( الوسائل ) : عن عقبة بن عمّار ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا يعذّب اللّه قلبا وعى القرآن » « 1 » .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « من قرأ القرآن حتّى يستظهره ويحفظه ، أدخله اللّه الجنة ، وشفّعه في عشرة من أهل بيته ، كلّهم قد وجبت لهم النّار » « 2 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من قرأ القرآن وهو شاب مؤمن ، اختلط بلحمه ودمه ، وجعله اللّه مع السّفرة الكرام البررة ، وكان القرآن حجيزا عنه يوم القيامة » « 3 » .
أقول : لا يبعد أن يكون المراد من اختلاط القرآن باللّحم والدّم حفطه ، كما قال عليه السّلام في رواية أخرى : « حافظ القرآن العامل به مع السّفرة الكرام البررة » « 4 » .
ويحتمل أن يكون المراد حفظ ألفاظه مع حفظ معانيه ، والإيمان به ، والعمل بموجبه ، والتخلّق بما فيه من الأخلاق الإلهيّة والآداب الشرعيّة ، فيكون أهل القرآن ، كما في رواية الكلينيّ ، بسنده عن السّكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ أهل القرآن في أعلى درجة من الآدمييّن ما خلا النّبييّن والمرسلين ، فلا تستضعفوا أهل القرآن حقوقهم ، فإنّ لهم من اللّه العزيز الجبّار لمكانا [ عليّا ] » « 5 » .
وما رواه الطّبرسيّ : عن النبيّ قال : « أهل القرآن هم أهل اللّه وخاصّته » « 6 » .
وفي حديث عقبه بن عامر ، عن النبيّ : « لو كان القرآن في إهاب ما أكلته النّار » .
قال أبو عبيد « 7 » : أراد بالإهاب قلب المؤمن وجوفه الذي قد وعى القرآن « 8 » .
وفي حديث أمير المؤمنين عليه السّلام : « من قرأ القرآن واستظهره فأحلّ حلاله ، وحرّم حرامه ، أدخله اللّه الجنّة ، وشفّعه في عشرة من أهل بيته ، كلّهم قد وجبت لهم النّار » « 9 » .
أقول : الظاهر أنّ المراد من قوله : فاستظهره حفظه وجعله في ظهر قلبه ، كما أنّ الظاهر من حمل
هامش
( 1 ) . أمالي الطوسي : 6 / 7 .
( 2 ) . مجمع البيان : 1 : 85 .
( 3 ) . الكافي 2 : 441 / 4 .
( 4 ) . الكافي 2 : 441 / 2 .
( 5 ) . الكافي 2 : 441 / 1 .
( 6 ) . مجمع البيان 1 : 84 .
( 7 ) . في النسخة : أبو عبيدة ، وهو أبو عبيد القاسم بن سلّام الهروي المتوفّى سنة 224 ه .
( 8 ) . الإتقان في علوم القرآن 4 : 121 .
( 9 ) . الإتقان في علوم القرآن 4 : 123 .