حسنة ومحا عنه مائة سيئة ، ورفع له مائة درجة . ومن ختمه كانت له دعوة مستجابة ، مؤخّرة أو معجّلة » .
قال : قلت : جعلت فداك ، ختمه كلّه ؟ قال : ختمه كلّه « 1 » .
وعنه عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في رواية ، قال : « يأتي يوم القيامة صاحبه في صورة شابّ جميل ، شاحب اللون ، فيقول له : أنا القرآن الذي كنت أسهرت ليلك وأظمأت هواجرك ، وأجففت ريقك ، وأسبلت دمعك « 2 » - إلى أن قال : - فأبشر فيؤتى بتاج فيوضع على رأسه ، ويعطى الأمان بيمينه ، والخلد في الجنان بيساره ، ويكسى حلّتين ، ثمّ يقال له : إقرأ وارق ، فكلّما قرأ آية صعد درجة » الخبر « 3 » .
وعن الكلينيّ رحمه اللّه بسنده : عن حفص ، قال : سمعت موسى بن جعفر عليهما السّلام يقول في حديث : « إنّ درجات الجنّة على قدر آيات القرآن . يقال له : اقرأ وارق ، فيقرأ ثمّ يرقى » « 4 » .
وعن الصادق عليه السّلام قال : « عليكم بتلاوة القرآن ، فإنّ درجات الجنّة على عدد آيات القرآن ، فإذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن : إقرأ وارق ، فكلّما قرأ آية رقى درجة » « 5 » إلى غير ذلك .
ولعلّ السّرّ في ذلك أنّ في كلّ آية علما ونورا ومعرفة وهداية ودعوة إلى اللّه ، فبالتمسّك بكلّ منها ، والمعرفة بها ، والتخلّق بموجبها ، والعمل بها ، يحصل للعبد درجة في كمال النّفس والقرب إلى اللّه ، وبالتمسّك بجميعها نهاية الكمال ومنتهى القرب إليه سبحانه ، ولمّا كانت درجات الجنّة على حسب مراتب كمال العبد وقربه ، ومطابقا لها ، بل هي معانيها وأرواحها ، والآثار المترتّبة عليها ، كانت درجات الجنّة بعدد الآيات .
عن الزهريّ ، قال : قلت لعليّ بن الحسين عليهما السّلام : أيّ الأعمال أفضل ؟ قال : « الحالّ المرتحل » .
قلت : وما الحالّ المرتحل ؟ قال : « فتح القرآن وختمه ، كلّما جاء بأوّله ارتحل بآخره » « 6 » .
وعن الصادق عليه السّلام قال : « من قرأ مائة آية يصلّي بها في ليلة ، كتب اللّه له بها قنوت ليلة . ومن قرأ مائتي آية في غير صلاة [ لم يحاجّه القرآن يوم القيامة ، ومن قرأ خمسمائة آية في يوم وليلة في صلاة النهار و ] اللّيل ، كتب اللّه له في اللوح [ المحفوظ ] قنطارا من الحسنات ، والقنطار ألف ومائتا اوقيّة ،
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 448 / 6 .
( 2 ) . في الكافي : وأسلت دمعتك .
( 3 ) . الكافي 2 : 441 / 3 .
( 4 ) . الكافي 2 : 443 / 10 .
( 5 ) . أمالي الصدوق : 440 / 586 .
( 6 ) . الكافي 2 : 442 / 7 .