تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الواقع في هذه النشأة ، وقوس صعود واقع في عالم البرزخ ، كما هو الحال في حقيقة الإنسان . ثمّ إنّ حقيقة القرآن ليست مقصورة على عالم الألفاظ والنّقوش الواقعة في عالم الملك والملكوت ، بل مداليل الكلمات القرآنيّة أولى بالدخول في حقيقة القرآن منها ، ولها وجود في عالمها ، فهي أيضا يصحّ أن تعدّ مقاما آخر له ، ومراتبه المعنويّة تنتهي إلى حقيقة الاسم الإلهي الذي هو المبدأ للقرآن ، ويشبه أن يكون هو حقيقة اسم الهادي والنّور الذي ربّما أطلق اسمه على القرآن في مواضع . ثمّ إنّ عالم القيامة الكبرى لمّا كان يوم الجمع بين العوالم ، ويوم إبلاء السّرائر ، وإظهار المكنونات ، وإبراز الأمور الغيبيّة بصور حسّيّة مطابقة لها حتّى تتوافق النّشآت والعوالم لينبئهم بما عملوا ، ولتبلى كلّ نفس ما كسبت ، ويحصد كلّ زارع ما زرع ، والزرع تابع للبذر ، لزمه أن « 1 » ينزّل القرآن من عالم الغيب إلى ظاهر عالم القيامة مصورا بصورة حسنة حتّى يوافق حسنه المعنويّ ، لأنّه أحسن ما يكون ، وله بهاء وجمال ونور حسّيّ ، كما أنّ هذه الصّفات اليوم في عالم الغيب على وجه غيبيّ ، فإنّ الدنيا بمنزلة الامّ للآخرة . ثمّ إنّه لا بدّ وأن يمرّ على صفوف المؤمنين كما يمرّ على قلوبهم ونفوسهم في دار الدنيا ليطابق الظاهر الباطن ، والقالب الروح ، والصورة المعنى ، مبتدئا المرور من الأدنى إلى الأعلى ، لأنّه سالك في الاستكمال متوجّه إلى ربّ العزّة ، فيلزمه الكون مع النّازل قبل الكون مع الكامل ، وأن يكون مع كلّ صنف منهم بصورة ذلك الصّنف ، لأنّه عند كلّ منهم واقع في مرتبتهم بزيادة بهاء وجمال ونور ، لعدم مخالطته بما يضادّ هذه الصّفات من ظلمة وكدورة ، ولأنّهم لا يدركون منه إلّا المقدار الذي كان لهم في الدنيا ، ومنه الشأن المتعلّق بصفتهم ومقامهم وحالهم ، كما أنّ كلّا منهم حال قراءته للقرآن يشاهد المعنى الموافق لمقامه من الظاهر والباطن وباطن الباطن . وإن كان الكامل مشتملا على الناقص فلا بدّ وأن يظنّ كلّ صنف منهم أنّه منهم كما كانوا يظنّون في الدنيا أنّه بيان طريقتهم وصفة حالهم ، وأن يعرفه كلّ منهم بنعته وصفته عند المواجهة ، كما كان يعرف ذلك المقدار في دار الدّنيا من القرآن ومعانية ، إذ القدر الظاهر منه في كلّ مقام يساوي ذلك المقام . ولو لم يعرف أهل الصّنف ذلك القدر الظاهر ، لم يكونوا من أهل ذلك المقام ، إلى أن ينتهي إلى
هامش
( 1 ) . في النسخة : مصوّرة .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 131 | الشيخ محمد النهاوندي