اليوم الذي تعذبون فيه هذا العذاب الأليم بسبب صبرهم على سخريتكم ، وعلى الإيذاء الذي تؤذونهم ، وكان ذلك الجزاء اليوم ، أي في الوقت الذي تكونون فيه في الجحيم يكون هؤلاء الذين كنتم تتخذونهم سخريا ، وكنتم منهم تضحكون في نعيم مقيم ، ورضوان من اللّه تعالى ينظر إليهم ، ويكلمهم ، ويزكيهم .
وعلى قراءة كسر همزة « إنّ » « 1 » تكون ( إن ) جملة في معنى تعليل الجزاء ، أو بيانه ،
أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ
أي هم وحدهم الفائزون ، ودل على القصر تعريف الطرفين ، والتأكيد بضمير الفصل ، والجملة فيها عدة تأكيدات ، فهي مؤكدة ب « أن » ، وبالجملة الاسمية ، وب « هم » ، واللّه سبحانه رؤوف رحيم .
مدة البقاء في الأرض
قال تعالى :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 112 إلى 118 ]
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ( 113 ) قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 114 ) أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ( 116 )
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 117 ) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 118 )
هامش
( 1 ) ( إنهم هم الفائزون ) بكسر الهمزة ، حمزة والكسائي ، وقرأ الباقون بفتح همزة « إن » . غاية الاختصار : 2 / 586 .
( 2 ) انظر السابق .