تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5123

مساهمون:

ص٥١٢٣
وعصيان ،
فَإِنَّا ظالِمُونَ
الفاء واقعة في جواب الشرط ، حكموا على أنفسهم بأنهم يكونون ظالمين ، أي يكون الظلم وصفا مستمرا لهم ، وكأنهم يومئون إلى أنهم لم يكونوا ظالمين من قبل ، أو كأنهم لم يعدوا الإعلام السابق عن طريق النبيين ليس معدودا في الإعلام ، وكأنه لا إعلام إلا بالعذاب ، وقال تعالى :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ . . .
( 28 ) [ الأنعام ] . أجابهم اللّه في ذلك بقوله :
قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
( 108 ) . القائل كما يظهر من ثنايا القول هو اللّه جل حلاله ،
اخْسَؤُا
أي ابعدوا
وَلا تُكَلِّمُونِ
، ياء المتكلم محذوفة والمعنى « لا تكلموني » ؛ وذلك لأن كلام اللّه تعالى منزلة من الرضا لا يصل إليها إلا الأبرار المتقون الذين يكلمهم اللّه وينظر إليهم ويزكيهم ، أما هؤلاء فهم مطرودون من رحمته محرومون من رضاه ، وذلك رد عنيف لطلبهم أن يخرجوا كأنهم يخدعون ربهم ، وحالهم في الدنيا كاشف ، وقد كانوا يتضرعون في الشديدة فإذا عادوا كأن لم يتضرعوا من قبل . وقد ذكر سبحانه أسوأ أحوالهم ، وهي السخرية ممن يتضرعون إلى اللّه تعالى ، فقال :
إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
( 109 ) . وإن اللّه تعالى ليذكرهم بأعمالهم مع المؤمنين الذين كانوا يضرعون إلى اللّه تعالى ، ويرجون رحمته ، ويخافون عذابه ، فيقول :
إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي
هذه الجملة في مقام التعليل لإبعاد المشركين وطردهم ، ومنعهم من الكلام معه ، أي أنه سبحانه وتعالى يعاملهم يوم القيامة بهذه المعاملة المبعدة الطاردة جزاء وفاقا لما كانوا يعملونه مع المؤمنين ، والفريق من عباده هم فريق المؤمنين الذين كانوا يؤمنون به وبرسله ويضرعون إليه ، يقولون :
رَبَّنا آمَنَّا
، أي صدقنا وأذعنّا ، وصرنا ممن اتبعوا رسولك ،
فَاغْفِرْ لَنا
.