تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5127

مساهمون:

ص٥١٢٧
زمنه أو قصر إلى حياة دائمة باقية ، إما أن تكون عذابا مستقرا أو فانية أو نعيما باقيا ، و
( لَوْ )
- حرف امتناع لامتناع ، أي امتنع علمكم في الآخرة لامتناع علمكم في الدنيا بأنها سنون قليلة بالنسبة للآخرة ، وقد أكد نفى علمهم ب « إنّ » ، وب « كان » ، وللّه في خلقه شؤون ، وقد انتفى علمهم ، لأنهم حسبوا أنه لا حياة بعد الموت ؛ ولذا قال عزّ من قائل :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
( 115 ) . . قلنا : إن الآية السابقة فيها إيماء إلى أن الحياة الدنيا أمدها قصير بالنسبة للآخرة ، وإنها لجنة أبدا ولنار أبدا ، وإن ذلك مع ما سبق يتبين أنه لا بد من البعث ، وأن حكمة الخلق والإيجاد للإنسان لا تتحقق إلا به ، ولذا قال تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
( الفاء ) تفيد ترتيب السؤال على ما قبلها ، وهي مؤخرة عن تقديم ، ؛ لأن أداة الاستفهام لها الصدارة ، والاستفهام للاستنكار أي إنكار ما وقع ، فهم حسبوا ذلك ، وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ، و
أَنَّما
أداة حصر ، أي ما خلقناكم إلا عبثا ، أي من غير حكمة باهرة ظاهرة ، والعبث أي من غير حكمة من اللّه تعالى ، وعبثا منكم أي خلقناكم لتعبثوا من غير طلب مطلوب منكم ، ولا غاية تتجهون إليها ، لتلهوا وتلعبوا وتقولوا وما الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ، ولا محاسب يحاسبكم ،
وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
الواو عاطفة أي وحسبتم أنكم إلينا لا ترجعون لتحاسبوا على ما كان منكم من لهو عابث ، وتقديم الجار والمجرور يدل على الاختصاص والتهديد بالرجوع إليه سبحانه وتعالى وحده بحيث لا يكون معهم شفيع يشفع ، ولا ولىّ يناصر ، ولا فدية تعطى ، بل يؤاخذ كل على ما فعل ، إن قليلا ، وإن كثيرا ، وإن خيرا ، وإن شرا ، وأكد سبحانه وتعالى رجوعهم إليه ، بالجملة الاسمية ، وبتصديرها ب « إنّ » الدال على التحقيق ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
( 116 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 5127 | محمد أبو زهرة