وأضاف سبحانه وتعالى الآيات إلى ذاته العلية ؛ لأنها آياته إذ هو كلام اللّه تعالى ، وهو تشريف لها ، وبيان عظم جرمهم في تكذيبهم ، إذ يكذبون اللّه سبحانه وتعالى ، وقوله تعالى :
فَكُنْتُمْ
و ( الفاء ) للترتيب والتعقيب ، أي فكنتم فور تلاوتها تسارعون بالتكذيب من غير تأمل وتدبر ، وإنهم يكذبونها ويكذبون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع إقامته الحجة ، وعجزهم عن أن يأتوا بمثله ، ويكذبون اللّه تعالى منزل الخلق ، والذي خاطب خلقه ، وعدّى التكذيب بالباء للإشارة إلى أن موضوع التكذيب آيات اللّه ، أي أنهم كذبوا النبي ، وكان موضوع تكذيبهم آيات اللّه تعالى خالق كل شئ .
وقد أجاب المشركون يوم القيامة :
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
( 106 ) .
قالوا يوم القيامة عارفين ربهم مخاطبين له بلفظة :
رَبَّنا
إذعانا لمعنى الربوبية الذي كانت أعمالهم منكرة له ، والشقوة بكسر الشين كردة ، معناها الشقاوة والشقاء وهو ضد السعادة ، ولعل المراد بالملاذ والأهواء والشهوات الجامحة فهي التي غلبت عليهم وأنستهم أنفسهم والحق ، ويكونون قد عبروا عن المسبب وأرادوا السبب على سبيل المجاز المرسل ، وكأن المعنى سيطرت علينا ملاذنا التي أدت بنا إلى هذا الشقاء ، وقد صرحوا بذلك وبأنها أدت بهم الشهوات إلى الضلال فقالوا :
وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
، أي استمررنا ضالين ؛ لأن « كان » تدل على الاستمرار ، أي عشنا حياتنا كلها ضالين الحق مجانبين الصواب ، وذكر ( قوما ) للدلالة على أنهم تعاونوا على الإثم والعدوان ، وقاوموا الحق ، وضلوا مجتمعين .
أقروا بضلالهم ، ولكنهم حسبوا أنهم إن عادوا أصلحوا من أمرهم ، قالوا :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
( 107 ) .
ابتدءوا متضرعين متقدمين في ندائهم بالربوبية الكالئة معترفين
أَخْرِجْنا مِنْها
الضمير يعود إلى الجحيم ، على ألا يعودوا إلى ما كانوا عليه من كفر وفساد في الأرض ، وخروج عن كل جادة مستقيمة
فَإِنْ عُدْنا
، أي إلى ما كنا عليه من شرك