تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5476

مساهمون:

ص٥٤٧٦
السماوات والأرض فيدخل في العموم الملائكة ، والجن والإنس ، والاستثناء متصل فهو ليس منقطعا ، بمعنى لكن ، وإن كان قد ادعى بعض المفسرين ذلك ، وإن علم الإنسان في محيط وجوده وهو يحسب أن علمه هو ما يشعر به وحده ولا أحد غيره ، حتى إن الأعمى ، ما كان ليشعر بعلم المبصرين لولا تضافر الناس على نقص علمه ، وكذلك الأصم ، ولذا قال تعالى :
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
، أي في أي وقت يبعثون ، لا يشعرون في أي وقت يبعثون ، والشعور علم يقارب الحس المتلمس ، أي ما يحسون في أي وقت يبعثون ، كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . .
( 34 ) [ لقمان ] . وإنه يستفاد من هذا أن علم الغيب هو العلم بما يقع في المستقبل لا بما هو واقع في الماضي أو الحاضر . يروى في ذلك أنه دخل على الحجاج بن يوسف الثقفي منجم فاعتقله ، فأخذ حصوات فعدها ، ثم قال : كم في يدي من حصاة ، فحسب المنجم ، ثم قال : كذا ، فأصاب ، ثم اعتقله فأخذ حصوات لم يعدهن ثم قال : كم في يدي ، فحسب وأخطأ ، ثم قال أيها الأمير أظنك لا تعرف عددها ، وقال : لا ، قال فإني لا أجيد العد . قال فما الفرق ؟ قال إن ذلك أحصيته فخرج عن حد الغيب ، وهذا لم تحصه فهو غيب ، ولا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا اللّه . ولقد أخرج مسلم عن عائشة أنها قالت : « من زعم أن محمدا يعلم ما في غد ، فقد أعظم الفرية على اللّه تعالى ، يقول
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ »
.
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
( 66 ) . فيها عدة قراءات في لفظ ادارك فقرئت من غير مد ادّرك وقرئت أدرك ، وكلها قراءات يتقارب معناها ، ولا يتباعد ، ولنا أن ادارك أصلها تدارك قلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال وأتى بهمزة الوصل ليمكن الابتداء بالساكن ، ومعنى ادارك تلاحق وتضافر العلم ، ولنا فيها تخريجان ، وكلاهما معقول :