تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5474

مساهمون:

ص٥٤٧٤
وتعالى ، وإذا كان بخار الماء يتصاعد ، ويعلو حتى يكون سحابة مملوءة بالماء ، فيرسلها اللّه تعالى إلى حيث أراد فذلك بفضله ونعمته على عباده ، يرسلها من أرض إلى أرض ،
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً . .
( 58 ) [ الأعراف ] ، وقوله تعالى
بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
، مجاز مشهور ، أي أن اللّه تعالى يجعل تبشير الرياح بالماء مقدمة لرحمته مهيئة لها كما يهيئ من بين يديه الرحمة المتمكن منها ، والتي في قبضته سبحانه وتعالى ، وهو القابض الباسط ، الرزاق ذو القوة المتين
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
الاستفهام لإنكار الوقوع أي لا إله مع اللّه تعالى ،
تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
، أي تقدست ذاته ، وتعالى علوا كبيرا عما يشركون أي عن شركهم ، فهم بهذا الشرك معتدون ظالمون ، وإن الشرك لظلم عظيم .
أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 64 ) . أم للإضراب ، ومن للاستفهام ، أي أن الإضراب انتقالى ، انتقل من السؤال عن أصل خلق الكون وما اشتمل وما توالى عليه من نعم الماء ، والإنبات وتصريف الرياح لتكون مبشرة بين يدي رحمته ، بعد ذلك سألهم عن أصل خلقهم ، وعن مآلهم ، وهو أمر متعلق أشد التعلق ، والمعنى من الذي خلقكم ابتداء ، وجعل لكم أجلا مسمى ، وتكفل برزقكم في الدنيا ، وعبر سبحانه عن بدء الخلق بقوله
أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ
، مع أنه بدأه وخلقه في الماضي ، فهو قد ذكر المضارع دون الماضي لأمرين : أولهما . تصوير البدء واستمراره ، فالمضارع يدل على ذلك ، والثاني أن البدء في الخلق مستمر فهو في الحاضر والقابل كما كان في الماضي ، وقوله تعالى :
ثُمَّ يُعِيدُهُ
التعبير بثم في موضعه ؛ لأن بين الإعادة والبدء أعمار الناس ، وليس ذلك زمنا قصيرا ، وذكر البدء في هذا المقام إنذار لهم وتذكير ، والحياة عابثة إذ لم يكن بها تذكير باليوم الآخر ، وإنما مستمر ، وسبحانه وتعالى يذكره دائما لكي لا ينسوه ، وفيه إنذار لهم وتبشير .