تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5475

مساهمون:

ص٥٤٧٥
وإنه مع أن البعث جاء لا محالة تكفل سبحانه وتعالى ، برزقهم في الفترة التي يعيشونها ، فرحمة اللّه سابغة دائما ، ولذا قال تعالى :
وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
أي يرزقكم من السماء بنجومها المسخرات التي تهديكم في ظلمات البر والبحر ، والشمس بأشعتها الواقية والهادية ، والقمر بنوره الذي ينير لكم في جوف الليل البهيم ، والمطر الذي ينزل من السحاب فنحيى الأرض ، ويرزقكم من الأرض بمعدنها وأفلاذها ، ونباتها ، وحدائقها ذات البهجة والجمال . لا يستوى اللّه الخالق المبدع مع الأوثان ، ثم قال تعالى :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
أي لا إله مع اللّه ، وقد انتقل القرآن من بيان ما يوجب عبادة اللّه تعالى إلى مطالبتهم بأن يأتوا بدليل يسوغ عبادة الأوثان ، آمرا نبيه بأن يطالبهم بدليل يسوغ حالهم التي هم فيها من عبادة غيره .
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
البرهان هو الدليل العقلي المنطقي ، أي هاتوا دليلا فعليا منطقيا يسوغ لكم عبادتها إن كنتم صادقين في استحقاقها للعبادة . طالبهم القرآن الكريم بالبرهان العقلي ، ولكنهم لا يمكن أن يأتوا به ، لأنه لا يمكن أن يكون ثمة دليل علمي منطقي يسوغ عبادة أحجار لا تملك نفعا ، ولا ضررا ، وهي في ذاتها أقل في وجودها ممن يعبدونها ، ولكنه ضلال الأوهام .
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
( 65 ) . علم الإنسان حسى حاضر غير مغيب ، لأنه لم يؤت علم الغيب إلا اللّه تعالى ، ومن يشاء سبحانه أن يعطيه أحدا من عباده والعلم بالغيب هو العلم مما أكنه اللّه تعالى في الوجود في قابل الأمور ، لا في ماضيها ، فالماضى يعرف بالكتابة أو القراءة أو نحو ذلك ، وقد أمر اللّه تعالى نبيه بأن يبين لقومه أنه لا يعلم الأمور الغيبية إلا اللّه ، فقال :
قُلْ
، أي يا رسولي :
لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
، ومن هنا للعاقل ، وإذا انتفى الغيب عن العقلاء فهو عن غيرهم أنفى ، والغيب مفعول به ومن هنا تشمل العقلاء جميعا من يكونون في
زهرة التفاسير — صفحة 5475 | محمد أبو زهرة