أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 62 ) .
أيضا للإضراب الانتقالى ، وفيها معنى الاستفهام ، والمضطر افتعال من الضرر ، والافتعال دال على شدة الضرر ، والمعنى من يقع في الضرر الملجئ للالتجاء إلى اللّه تعالى ولا يجد منقذا للمستصرخ سواه . أمن يجيب المضطر إذا دعاه ، ولجأ إليه ضارعا مستغيثا به داعيا له ، وإذا دعاه كشف عنه الأمر الذي يسوءه
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ
، أي أنه ينعم عليكم بنعمتين أولاهما كشف الضر ، والثانية يجعلكم الورثة لهذه الأرض ترثون سكانها وزرعها وثمارها ، وسلطانها ، فتكونون من المحكمين المسلطين فيها ، وهذه نعمة عليكم إن شكرتموها ، فقمتم في حقها بالعدل والقسطاس المستقيم ، وهي نقمة اللّه تعالى إن ظلمتم ، وأفسدتم وأقمتم الباطل بدل الحق ، أيكون من مكنكم ذلك التمكن خيرا ، أم الأوثان ، وقد دل على الحق بقوله سبحانه أإله مع اللّه ، أي لا إله مع اللّه ، ولكنكم لا تتذكرون الحق ، ولا تعتبرون ، ولذا قال :
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
والتأكيد قلة التذكر ، أي قليلا أي قلة تتذكرون وتعتبرون وتدركون فضل العقل على الهوى ، والفكر على الإهمال .
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 63 ) .
أم أيضا للإضراب الانتقالى ، ومن دالة على الاستفهام مع تضمن أم له ، ومعنى الهداية في ظلمات البر والبحر أن النجوم المسخرة في السماء تكون هادية مرشدة في البر والبحر ، ففي البرّ تهديكم وأنتم في مراكب الصحراء ، التي تعد كسفن فيها ، وفي البحر تهدى السفن الماخرة في عباب البحر الجارية على سطح الماء . قوله تعالى :
وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
، أي أن اللّه هو الذي يرسل الرياح من الشرق والغرب مبشرة بالماء الطاهر الذي يكون من المطر ، الذي يخرج الخبء ، وتبنت به النبات بإذن اللّه تعالى ، وإن ذلك كله بعمل اللّه سبحانه