تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5450

مساهمون:

ص٥٤٥٠
الكذب ؛ لأنه في معادلة الكذب تكلم بما يوهم أنه ربما يكون كاذبا ، فقال
أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ
، فقد ذكر احتمال الكذب بما يفيد قربه ، فأكده بالوصف بالكذب ، وبكان الدالة على الدوام ، وبكونه أن يكون من صفوف الكاذبين . وانتقل نبي اللّه الملك ، إلى مقام التيقن فقال له :
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
. كما كان الهدهد هو المخبر بحالهم جعله حاملا رسالته إليهم قال له :
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ
والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقدير القول فيه ، فألقه موصلا له إليهم . ولم يتعرض القرآن لبيان طريق توصيل كتاب سليمان إليهم ، وقد قيل إنه أوصله من الكوة التي تشرق عليها الشمس منها لتعبدها فيها ، وقيل : إنه جاء إلى جمعهم ، وألقى الكتاب المختوم بخاتم الملك لسليمان ، فألقاه عليهم وهم يجتمعون ، واللّه تعالى وحده العليم كيف أوصل إليهم الكتاب ، ولا نتعرض لبيانه ، لأنه لو لم يعلمنا به اللّه فحق علينا التوقف ، كما قال تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
( 36 ) [ الإسراء ] ، ثم قال تعالى :
ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
العطف ب
( ثُمَّ )
في موضعه ، أي ألقه متأكدا ، وصوله إليهم ، وبعد تأكد ذلك تول عنهم وانصرف غير بعيد لتكون مترقبا ما ذا يرجعون ، أي ما ذا يرجعون أو يردون ذلك الخطاب ، والواقع أنهم لا يرجعون الكتاب ، إنما يرجعون ما تضمنه الكتاب من دعوة لعبادة اللّه وحده ، والاستسلام لسليمان والخضوع لحكمه كما يبين مضمون هذا الكتاب عند استفتاء قومها . وصل إليها الكتاب ، فعرضته على قومها :
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
( 31 ) . جمعت قومها تستفتيهم في الأمر الذي جد وكانت حكيمة إذ جمعتهم وفوضت الأمر إليهم ليروا فيه ما يرون ، عرضت عليهم صيغته ووصفته بأنه كتاب