تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5447

مساهمون:

ص٥٤٤٧
النبأ هو الخبر العظيم الشأن البعيد الأثر ، وهو يقين في علمه ، إذ علمه عن عيان ومشاهدة ، وحضور ، والنبأ الخطير الشأن العظيم ، هو أنه وجد امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ ، أي أن قومها آتوها من كل أسباب الحكم بالخضوع والطاعة ، والاستسلام ما جعلها ملكة عليهم ، ولها في هذا الملك عرش عظيم ذو أبهة ورونق ، وإشعار بعظم السلطان ، وهذا قوله تعالى في كلام الهدهد
إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ
، وقد أكد كلامه باللام وقد ، وقال إنها تملكهم للإشارة إلى أن خضوعهم لها كخضوع العبيد لمن يملكهم ، وبنى للمجهول إيتاؤها كل شئ ، وهذا يفيد أن قومها آتوها أمرهم ، ووضعوا رقابهم تحت سلطانها . وسبأ من خير أرض اللّه تعالى وأمكنها بخيراته ، وقد قال تعالى فيها وفيهم :
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 ) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
( 17 ) [ سبأ ] ويقول الحافظ ابن كثير : وسبأ هم حمير وفيهم ملوك اليمن والمرأة التي كانت تحكمهم هي بلقيس بنت شرحبيل وكانت ملكة لسبأ . وقال الهدهد الخبير الصادق الأمين :
وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( 24 ) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 25 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( 26 ) . كان في هذا العصر أقوام عظموا الشمس لما فيها من دفء ، ومن أشعة تحيى زرعهم ، ولذلك شاعت عبادة الشمس في أهل مصر ، لأنهم أهل زرع ، وفي سبأ ؛ لأنهم أيضا أهل زرع وأهل حدائق غلب ، فشاعت فيهم عبادة الشمس ضلالا
زهرة التفاسير — صفحة 5447 | محمد أبو زهرة