و
( الْخَبْءَ )
ما ستره اللّه تعالى حتى يخرجه للناس ، فخبء السماوات مطرها ، حتى يحين حينه ، ويدرك إبانه ، وكل شئ عند ربك بمقدار . . عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال .
وصف اللّه تعالى المعبود بحق بثلاث صفات هي أعلى الصفات لواجب الوجود ، وكل صفاته عليا .
الصفة الأولى : أنه هو الذي يخرج خبء السماوات بالمطر الذي ينبت الزرع والنخيل والأعناب ، ويخرج به خبء الأرض ، بفلق الحب والنوى ، وإخراج المتراكب الذي يكون به غذاء الأحياء .
الصفة الثانية : أنه يعلم ما يسر وما يعلن الإنسان ، فهو عليم بحاله في حركاته وسكناته ، وما يفعل من خير وشر ، ومجازيه على كل ما يفعل ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، وفيها تبشير بالجزاء ، وإنذار بالعقاب .
الصفة الثالثة : أنه لا إله إلا هو ، فهو وحده المتصف بصفات الكمال التي توجب عبادته ، وهو صاحب السلطان رب العرش العظيم . . صاحب السلطان الكامل في هذا الوجود .
سمع سليمان الملك العظيم الذي آتاه اللّه تعالى علم منطق الطير والنمل ، وسائر الأحياء كما يبدو من عظم حكمه ، وتكميل اللّه تعالى لسلطانه ، فلم يحكم بمجرد السماع ، بل قال كما حكى اللّه تعالى عنه :
قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 27 ) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
( 28 ) .
كان سليمان ملكا حكيما لا يجعل علمه قيما يقضى فيه من سمعه فقط ، فإن ذلك أضل الملوك ، وهو الذي يوصف بأنه أذن فتكون الحاشية وليه الذي يسيطر عليه ، ولذا قال للهدهد : سننظر أي أننا نؤكد أننا سننظر في حقيقة ما جئت به إلينا ، أصدقت أم كنت من الكاذبين . الاستفهام فيه إيماء إلى تغليب